شهد محيط مقر البرلمان بالرباط، اليوم الخميس 2 أبريل 2026، وقفة احتجاجية حاشدة نظمتها الهيئة الوطنية للعدول، في خطوة تصعيدية جديدة تعبيراً عن رفضها القاطع لمضامين مشروع القانون رقم 16.22 المنظم للمهنة، وسط مشاركة واسعة لعدول مختلف جهات المملكة، من بينهم حضور وازن ولافت لعدول إقليم تازة.
وتأتي هذه المحطة الاحتجاجية تتويجاً لمسار نضالي متصاعد، تخوضه الهيئة منذ أسابيع، حيث يواصل العدول إضراباً وطنياً شاملاً عن تقديم كافة الخدمات المهنية، انطلق منذ 19 مارس الماضي، ومن المرتقب أن يستمر إلى غاية 5 أبريل الجاري، في محاولة للضغط على الجهات المعنية من أجل تجميد المشروع بصيغته الحالية وفتح حوار جاد ومسؤول يستوعب مقترحات المهنيين وتعديلات الفرق البرلمانية.
ورفع المحتجون شعارات قوية تندد بما وصفوه بـ”الإقصاء الممنهج” لملاحظات الهيئة، معتبرين أن تمرير مشروع القانون دون الأخذ بعين الاعتبار التعديلات المقترحة من طرف مختلف الفاعلين، سواء من داخل الأغلبية أو المعارضة، يشكل ضرباً لمبدأ التشاركية الذي نص عليه دستور المملكة.
وفي هذا السياق، شدد العدول على أن مطلبهم لا يقتصر فقط على تجميد المشروع بصيغته الحالية، بل يمتد إلى الدعوة لسحبه كلياً، معتبرين أنه “لا يعقل تعديل قانون سابق بقانون لاحق يهدم المكتسبات ويكرس التبعية ويغل أيادي السادة العدول”. كما نددوا بما وصفوه بالإقصاء الممنهج للعدول من حقهم في الاستفادة من صندوق الإيداع، وبضعف الاستجابة لمطلب رفع خطاب القاضي الذي أضحى، بحسب تعبيرهم، عبئاً مهنياً يثقل كاهلهم، إلى جانب المطالبة بإقرار مبدأ التلقي الفردي بدل الثنائية المعمول بها حالياً.
كما وجهت الهيئة الوطنية للعدول نداءً مباشراً إلى رئيس الحكومة، دعت من خلاله إلى التدخل العاجل لاحتواء حالة الاحتقان التي تعرفها المهنة، عبر فتح قنوات حوار حقيقية ومسؤولة، كما طالبت رؤساء المجالس الجهوية بعقد لقاءات تواصلية مع وسائل الإعلام لتنوير الرأي العام بشأن خلفيات هذا التصعيد غير المسبوق.
وسجلت الوقفة حضوراً قوياً لعدول إقليم تازة، الذين انخرطوا بكثافة في هذه المعركة المهنية، معبرين عن رفضهم لما اعتبروه “مساساً باستقلالية المهنة ومكتسباتها التاريخية”، ومؤكدين على ضرورة إشراكهم الفعلي في صياغة أي نص قانوني يهم تنظيم عملهم.
وترى الهيئة أن تجاهل مطالب العدول لا ينعكس فقط على أوضاعهم المهنية، بل يمس أيضاً بمصداقية المؤسسة التشريعية، مشيرة إلى ما اعتبرته “تأثيرات محتملة لتضارب المصالح” خلال مناقشة المشروع، وهو ما قد ينعكس سلباً على استقلالية القرار التشريعي.
وفي ختام هذه الوقفة، جدد العدول تمسكهم بضرورة ملاءمة مشروع القانون مع روح دستور 2011 وتوصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة، مؤكدين أن كرامة المهنة وحقوق منتسبيها تظل خطاً أحمر لا يمكن التنازل عنه، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات على مستوى الحوار مع الحكومة.