الثقافية

لقاء “الالتقائية الترابية” بتازة… حضور جمعوي وازن يقابله أداء باهت للمديرية الإقليمية

احتضنت دار الشباب 14 غشت المسيرة الثانية بمدينة تازة، يوم الخميس 2 أبريل 2026، لقاءً إقليمياً تحت عنوان: “الالتقائية الترابية في خدمة مؤسسات الشباب”، في إطار الدينامية التشاورية التي أطلقتها وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الشباب، تحضيراً للمناظرة الوطنية الأولى لمؤسسات الشباب.
اللقاء، الذي عرف حضور عدد من الفاعلين المحليين وممثلي القطاعات، كان من حيث الشكل مناسبة لتبادل الرؤى حول سبل تطوير أدوار مؤسسات الشباب وتعزيز مساهمتها في التأطير التربوي والثقافي والاجتماعي. غير أن القراءة المتأنية لمجرياته تكشف عن مفارقة لافتة بين الحضور القوي والفاعل للنسيج الجمعوي، مقابل حضور محتشم وأداء باهت للمديرية الإقليمية للشباب بتازة، التي يفترض أن تقود هذا الورش التنموي الحيوي.
فقد برزت الفعاليات الجمعوية، التي راكمت تجربة معتبرة في العمل الميداني، كقوة اقتراحية حقيقية خلال هذا اللقاء، حيث ساهمت بشكل فعال في النقاش، وقدمت تصورات عملية ومقترحات واقعية نابعة من احتكاكها اليومي بقضايا الشباب وانتظاراتهم. كما عكست تدخلاتها وعياً عميقاً بالتحديات التي تواجه مؤسسات الشباب بالإقليم، خاصة ما يتعلق بضعف التجهيزات وقلة الموارد البشرية وغياب برامج مستدامة.
في المقابل، بدا دور المديرية الإقليمية محدوداً، سواء على مستوى التأطير أو تقديم رؤية استراتيجية واضحة، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى جاهزيتها لمواكبة هذا المسار التشاوري الوطني، وقدرتها على تفعيل مخرجاته على أرض الواقع. كما أن هذا الحضور المحتشم يطرح أكثر من علامة استفهام حول موقع المديرية في قيادة النقاش العمومي المرتبط بسياسات الشباب على المستوى الإقليمي.
ورغم أن اللقاء خلص إلى مجموعة من التوصيات، من بينها بلورة تصور إقليمي لتطوير مؤسسات الشباب، وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين، وتطوير آليات الشراكة والتجهيز، إلا أن التحدي الحقيقي يظل في مدى القدرة على تنزيل هذه التوصيات، خاصة في ظل غياب دينامية مؤسساتية قوية تقود هذا التحول.
إن ما أفرزه هذا اللقاء يعيد التأكيد على أن النسيج الجمعوي بتازة لا يزال يشكل ركيزة أساسية في تأطير الشباب والدفاع عن قضاياه، في وقت بات فيه من الضروري إعادة الاعتبار للأدوار المؤسساتية للمديرية الإقليمية، وتمكينها من الإمكانيات والرؤية الكفيلة بجعلها فاعلاً محورياً، لا مجرد حضور بروتوكولي في لقاءات من هذا الحجم.
وفي انتظار ما ستسفر عنه المناظرة الوطنية المرتقبة، يبقى الرهان الحقيقي هو ترجمة هذه النقاشات إلى سياسات عمومية ملموسة، تنصف شباب الإقليم وتعيد الاعتبار لمؤسسات الشباب كفضاءات حقيقية للتنمية والإدماج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى