مرة أخرى، يعود الجدل حول غياب العدالة المجالية داخل جهة فاس–مكناس إلى الواجهة، في ظل ما يعتبره متتبعون تهميشاً متواصلاً لإقليم تازة، خاصة في ما يتعلق بالمشاريع الرياضية الكبرى التي تظل متركزة في مدينتي فاس ومكناس دون غيرهما.
وفي هذا الإطار، دعا رئيس مجلس الجهة السيدات والسادة الأعضاء إلى حضور أشغال دورة استثنائية مرتقبة يوم الثلاثاء 7 أبريل 2026 على الساعة العاشرة صباحاً بمقر المجلس، وذلك بطلب من والي جهة فاس–مكناس عامل عمالة فاس، ووفقاً لمقتضيات المادة 40 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات.
ويتضمن جدول أعمال هذه الدورة مجموعة من المشاريع الرياضية الهامة، من بينها الدراسة والمصادقة على مشروع ملحق رقم 05 لاتفاقية إنعاش قطاع الرياضة بالجهة، والذي يهم بناء القاعة المغطاة متعددة الرياضات “فاس أرينا”، إضافة إلى إحداث مركزي تكوين في كرة القدم لفائدة ناديي المغرب الرياضي الفاسي والنادي الرياضي المكناسي، فضلاً عن مشروع إعادة بناء ملعب الحسن الثاني بمدينة فاس.
غير أن اللافت في هذه البرمجة، بحسب متابعين، هو استمرار إقصاء إقليم تازة من هذه المشاريع، رغم ما يعانيه من خصاص كبير في البنيات التحتية الرياضية، وعلى رأسها الملعب البلدي الذي لا يزال ينتظر التأهيل منذ سنوات.
وفي تطور لافت، كشفت مصادر متطابقة عن احتمال غياب بعض أعضاء مجلس الجهة المنتمين لإقليم تازة عن أشغال هذه الدورة، وذلك في خطوة احتجاجية على ما وصفوه بسياسة التهميش والإقصاء التي تطال الإقليم، وغياب أي مشاريع مهيكلة تستجيب لتطلعات ساكنته وشبابه.
ويرى فاعلون محليون أن هذه الخطوة، في حال تأكدت، تعكس حالة الاحتقان المتزايدة، وتدق ناقوس الخطر بشأن ضرورة إعادة النظر في طريقة تدبير الشأن الجهوي، بما يضمن تحقيق التوازن والإنصاف بين مختلف أقاليم الجهة، انسجاماً مع مبادئ الجهوية المتقدمة.
وفي ظل هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة إدراج مشاريع رياضية عاجلة بإقليم تازة، وعلى رأسها تأهيل الملعب البلدي، باعتباره بنية أساسية لاحتضان الأنشطة الرياضية وتأطير الشباب، بما يساهم في تحقيق تنمية مندمجة وعادلة داخل الجهة.
من جهة اخرى، عبر أحد الرؤساء السابقين بإقليم تازة فضل عدم ذكر اسمه، عن جدول أعمال الدورة بقوله “في مقابل برمجة مشاريع مهمة تهم مدينتي فاس ومكناس، نسجل بأسف شديد وقلق بالغ استمرار نهج سياسة الإقصاء والتهميش في حق إقليم تازة، الذي يبدو خارج حسابات مجلس الجهة.
إن تغييب مشاريع أساسية، وعلى رأسها فك العزلة عن العالم القروي وتوفير الماء الشروب، يعكس اختلالًا واضحًا في توزيع الاستثمارات، ويضرب في العمق مبدأ العدالة المجالية الذي ينص عليه الدستور.
فإلى متى سيظل إقليم تازة مهمشًا؟ وأين هو نصيبه من التنمية داخل جهة فاس مكناس؟
إن الساكنة لم تعد تقبل بهذا الوضع، وأصبح من الضروري تصحيح هذا المسار عبر إدراج مشاريع حقيقية ومستعجلة تستجيب لحاجيات الإقليم وتضمن كرامة مواطنيه.”