في وقت تتصاعد فيه مؤشرات تعاطي بعض الشباب لمختلف أشكال الإدمان بمدينة تازة وباقي مناطق الإقليم، تتكثف الجهود الأمنية بشكل ملحوظ للتصدي لهذه الظاهرة التي باتت تؤرق الأسر والمجتمع. كما تسجل المديرية الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة حضورها من خلال مبادرات توعوية وتحسيسية داخل المؤسسات التعليمية، في محاولة للحد من انتشار هذه السلوكيات الخطيرة.
غير أن المتتبعين للشأن المحلي يسجلون، بالمقابل، غياباً لافتاً للمديرية الإقليمية للشباب، التي يُفترض أن تضطلع بدور محوري في تأطير الشباب واحتضان طاقاتهم عبر برامج تربوية وثقافية ورياضية مستدامة. هذا الغياب يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى قيام هذه الجهة بمهامها، خاصة في ظل تراجع الأنشطة التحسيسية الموجهة للشباب، والتي تعد من أبرز الآليات الوقائية لمحاربة الإدمان والانحراف.
وتشير عدد من الفعاليات الجمعوية والمهتمين إلى أن المشهد الشبابي بالإقليم يعرف فتوراً واضحاً، حيث تقلصت الأنشطة اليومية داخل دور الشباب، واقتصر الحضور في الغالب على مناسبات أو برامج ذات طابع وطني، دون تنزيل فعلي لبرامج محلية مستمرة تواكب انتظارات الشباب وتستجيب لتحديات المرحلة.
ورغم بعض المبادرات المحدودة التي تنظمها جمعيات محلية بين الفينة والأخرى، والتي تساهم نسبياً في إنعاش المشهد، إلا أنها تظل غير كافية لسد الفراغ القائم، ولا ترقى إلى مستوى استراتيجية متكاملة تقودها الجهة الوصية على قطاع الشباب.
أمام هذا الواقع، يتجدد التساؤل حول مدى تفعيل الأدوار الحقيقية للمديرية الإقليمية للشباب بتازة، وحول الحاجة الملحة لإعادة الاعتبار للفضاءات الشبابية وتفعيل برامج القرب، بما يضمن تأطيراً فعّالاً للشباب ويحد من انجرافهم نحو سلوكيات محفوفة بالمخاطر.
إن الرهان اليوم، بحسب متتبعين، لم يعد يقتصر على المقاربة الأمنية فقط، بل يستدعي تعبئة شاملة لكل المتدخلين، وفي مقدمتهم قطاع الشباب، من أجل بلورة رؤية مندمجة قادرة على حماية هذه الفئة وصون مستقبلها.