إعداد عزيز توزاني
إبراهيم التازي؛ هذا البحار العربي المنتمي في أصله إلى قلعة تازة المغربية. من خلال استعراض منجزاته البحرية لتحرير الإسكندرية المصرية من الهجمة الصليبية. نتمكن من معرفة مدى ما وصلت إليه القوى البحرية العربية المغربية على طول سواحل البحر الأبيض المتوسط.
وأميرال: هي الرتبة العسكرية التي مُنحت ل إبراهيم التازي هذا كأعلى ضابط بحري، وقائد مركزي للأسطول المغربي وأصلها عربي وهو: ” أمير البحر” الذي أخذه الأوربيون عن العرب منذ القرون الوسطى.
وكما أوردت “دائرة المعارف الإسلامية”86 وأكدت أن ظهوره في صقلية كان مفاجنا. وهو الشخصية العسكرية المرموقة والمعروفة عند الأوربيين؛ فقالت: “وظهر إبراهيم بشخصه في صقلية ليثبت وجوده، وبفضل حضوره سقطت تاورمينا ورامطة (rametta)”. وأشارت اليه بالإسم الشخصي
“إبراهيم” ولم تذكر اسمه العائلي “التازي” فبقي مجهول التازي ويسلط
النسب عندها. ليأتي الدكتور عبد الهادي
الأضواء عليه ويفيه بعض حقه من خلال كتابه “رسائل مخزنية 87؛ حيث قال في نطاق ما سبق ذكره: “تحدثت تواريخ أوربا عن أحد العلماء المشاركين من تازة، ترك صدى عميقا له في آداب جزيرة صقلية”. ثم من خلال محاضرته التي ألقاها في تازة، ونشرها تحت عنوان “في تاريخ تازة “85 في كتابه: “الموجز في تاريخ العلاقات الدولية للمملكة المغربية” تحت عنوان: “المغرب لم يتوان في إرسال الرايس نماذج تراجم شخصيات لمعت عبر التاريخ
إبراهيم التازي الى مصر لمساعدتها على رد هجمات القبارصة” ثم في تعقيبه على مقال: “المغرب يساعد مصر على فتح قبرص”89 للأستاذ إحسان العظم، المنشور في مجلة العربي الكويتية. وعرف به في كتابات أخرى.
ومما قاله الدكتور عبد الهادي التازي عن الرايس إبراهيم التازي في محاضرته بتازة: “وهل سمعنا بشخصية عسكرية مغربية لعبت دورا دوليا في تاريخ العصر الوسيط وتبوات منصب رئيس دار الصناعة الحربية بالإسكندرية؟
لقد كانت هذه الشخصية المشار اليها هي الرايس إبراهيم التازي الذي يحكي عنه تاريخ مصر: أنه استقبل من لدن السلطان الملك الأشرف شعبان (سنة 767ه/1368م). وسأله سلطان مصر؛ هل يستطيع فتح قبرص؟. ” فأجابه بنعم.
هذا هو إبراهيم التازي الذي خلص مصر من الإحتلال واحتفلت به الإسكندرية في يوم مشهود من تاريخ مصر . لقد قالت عنه مخطوطة (الإلمام) للمؤرخ النويري المحفوظة بدار
الكتب المصرية90:
“وفي يوم الخميس الرابع والعشرين من شعبان سنة تسع وستين وسبعمائة (14 أبريل 1368م) قدم الرايس إبراهيم التازي من جزر الأفرنج (قبرس) الى الإسكندرية بأسرى النصارى. فارتجت لقدومه وماجت بأهلها ساعة وروده فخرج أهلها منها الى موضع منارتها. والمسلمون بالساحل يصيحون
وكان وصول التازي الى الميناء ضحى نهارا، فز غز غت بالتكبير للعلي القدير .
له الأحرار والجواري، فدخل الإسكندرية على فرس عربية
على رأسه طرطور يقال له بلغة الأفرنج كسترا (castora)
وعلى بدنه فسطون (veston)، مُحزم عليه بحياصة جلد معلق بها خنجر مجوهر. وكان من خلف فرس الرايس المذكور أسارى الفرنج.”.
وهكذا فإن الرايس إبراهيم لم يكن إلا مغربيا ينتسب الى الموقع الذي كان يعرف في القديم باسم (الرباط). إن الرباط إذا أطلق بالنسبة للمؤرخين كان لا يعني غير تازة حسب إفادة د. عبد الهادي التازي كذالك، والذي يضيف بأن ما وقع من مساعدات مغربية يُعد من
المراحل الهامة في تاريخ التعاون بين مصر والمغرب لصد التهجمات الصليبية التي كانت توجه في هذا الصدد للشرق بين الفينة والاخرى.
ي هذا الصدد أتت سفارة السلطان المصري الأشرف شعبان الى العاهل المغربي أبي فارس عبد العزيز بن أبي الحسن المريني تحمل رسالة استصراخ ونجدة (في أعقاب الهجمة التي استهدفت لها الإسكندرية سنة 767ه/1365م).
يقول د. عبد الهادي التازي في مقدمة الجزء الأول من كتابة
“التاريخ الديبلوماسي للمملكة المغربية”: “المغرب لم يتوان في إرسال الرايس إبراهيم التازي إلى مصر لمساعدتها على رد هجمات القبارصة ويمكننا ان نتعمق في البحث عن
المراكب التي تزامن وُجودها بميناء الإسكندرية؛ وقد تعرضت هي الأخرى لهجمات القبارصة كما أفاد المؤرخ النويري الإسكندراني في كتابه الإلمام.
وعن صدى نجدة المغاربة للمصريين في صيحتهم هذه.
جاء في كتاب “تاريخ البحرية الإسلامية في المغرب والأندلس “: “وهذه الصيحة تعبر عن موجة الغضب التي أثارتها بالأندلس تلك الغارة الوحشية التي شنها ملك قبرص بطرس لوزجنان (lusignan) على مدينة الإسكندرية سنة
767ه /1365م. كما أنها تحمل في طياتها معاني الاخوة والتضامن بين الشعوب الإسلامية أمام الغدر والعدوان مهما بعدت بينهما المسافات”.
ويذكرنا د. عبد الهادي التازي في محاضرته المذكورة: أن هناك ثلاث شخصيات علمية شهيرة تازية تحمل نفس الاسم الشخصي “إبراهيم”. وذكرها بالاسم الكامل وعرف بها.
ويمكننا اختصار تراجمها حسب التواريخ التسلسلية لها. حتى الأول: إبراهيم التازي التسولي توفي بمدينة تازة سنة
لا يقع خلط بينها.
749ه/1348م وهو من شيوخ لسان الدين بن الخطيب، درس بفاس وبغر ناطة، وتولى القضاء والسفارة. شرح كتاب الرسادة (للقيرواني)، وكان أول من قام بعملية إحصاء السكان في المغرب، وقبره بمدينة تازة العليا يوجد داخل باب القبور يمين باب القصبة محادي للبرج الكبير هذاك، تظلله شجرة كرمة كما سبق ذكره.
الثاني: إبراهيم التازي الأميرال، رئيس دار الصناعة بالإسكندرية (كان على قيد الحياة عام 769ه/1368م)
(المترجم له هنا).
الثالث: إبراهيم النازي اللنتي، التازي الولادة والنشاة والتربية والتعليم. نزيل وهران والمتوفى بها سنة 866ه/1462م، وقبره مزار، وله عقب هناك. عالم أديب وصوفي ورع، إمام علوم القرآن واللسان، له قصائد في الحكم والمواعظ والمولديات. المشهور ب “سلطان الأولياء”
والمعروف بصاحب “الصلاة التازية” .
الرابع: إبراهيم التازي الوزاني. وأضيف إلى ما سبق؛ هذه الشخصية التازية الفذة التي جاد بها الزمان في عهد الكفاحِ الوطني للتحرر من قبضة الإستعمار الفرنسي فكان قدوة ومدرسة للوطنية في المغرب الحديث. أطّر وعبَّا طلبة القرويين بفاس وهو طالب بها.فاعتقل وعُذب وحوكم، وطرد من فاس.وبتازة أسس أول مدرسة وطنية حرة. لكنه في السنة الأولى لاستقلال المغرب، اختطف بتطوان وكان ذلك يوم 13 يونيه 1956. ومن يومها لم يظهر له أثر.
نعود إلى شخصية الأميرال إبراهيم التازي التي نقل أخبارها عن النويري كذلك المؤرخ الدكتور السيد عبد العزيز سالم في كتابه: “تاريخ الإسكندرية وحضارتها في العصر
الإسلامي “%6.
شخصية التازي القوية هذه التي كرست بطولات وأمجاد المغاربة. دفعت بالمؤرخ المصري المذكور إلى تأليف كتاب تحت عنوان: “المغرب الكبير “7!.
ولعل إبراهيم التازي هذا كان على العهد المريني من طلبة
“مدرسة أنملي” برباط تازة. هؤلاء الطلبة الذين كانوا يتعلمون السباحة في ” بركة أنملي” القريبة من المدرسة والتي كانت منذ عهد الموحدين إلى جانب صهريح السوائي بمكذاس وصهريج المنارة بمراكش: أماكن (مسابح) لتدريب الجنود في المدن الداخلية على السباحة وركوب البحر، لتعزيز جنود المدن الشاطنية في حراسة السواحل المغربية الطويلة، وركوب الأساطيل المبحرة في كل الإتجاهات.
وبركة أنّمّلي؛ مشهورة في تازة ب “صهريج البلدية”.
يوجد مقابل قصر البلدية وسط حديقة “20غشت”. وقد تم ردمه وطمسه في شهر أبريل سنة 2011. ضمن مشروع الجماعة لحضرية بتازة القاضي بإزالته وتغير معام الحديقة المحيطة به. وبما فيها من “مسرح في الهواء الطلق” الشبابي الفريد في المغرب.
أتاسف كما تتأسف شريحة واسعة من ساكنة تازة على
ضياع هذا الصهريج الذي صنع منه المهندس الروسي (طوطشيلكين) في الخمسينات من القرن الماضي “صهريجا
(طوطشيلكين )في الخمسينات من القرن الماضي “صهريجا جذابا؛ جعل حدوده على مقاس مصور لخريطة إفريقيا.
وغرس في وسطه “قصب البردي” يسبح البط داخله وحوله.