المحلية

شلالات رأس الماء تستعيد بريقها بعد التساقطات الأخيرة… وجهة التازيين المفضلة قبيل إفطار رمضان 1447

روبورتاج: آسية عكور -محمد علام -نجيب التشيش
عادت الحياة من جديد إلى شلالات رأس الماء، الواقعة على بعد حوالي 12 كيلومترا جنوب مدينة تازة بجماعة باب بودير، بعدما أعادت التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة الروح إلى منابعها الطبيعية، ورفعت صبيب مياهها إلى أقصاه، في مشهد طبيعي أعاد للمنطقة سحرها المعتاد وأشعل حنين الزوار إليها مع حلول شهر رمضان 1447.
وقبيل أذان المغرب، تتحول المنطقة إلى فضاء نابض بالحياة، حيث تتوافد عشرات الأسر التازية يوميا للاستمتاع بلحظات هدوء وتأمل وسط الطبيعة الخلابة، في طقس رمضاني مميز يجمع بين نسمات الهواء الجبلي العليل وصفاء المياه المتدفقة بين الصخور والأشجار الوارفة.

تعد شلالات رأس الماء بوابة «منتزه تازكا»، أحد أكبر المنتزهات الوطنية بالمغرب، ومتنفسا طبيعيا رئيسيا لسكان مدينة تازة الباحثين عن الاستجمام والهروب من صخب المدينة. وقد ساهمت التساقطات الأخيرة في إنعاش الفرشة المائية وعودة تدفق المياه بقوة، حيث يبلغ صبيب عين رأس الماء حوالي 270 لترا في الثانية، ما يجعلها أكبر العيون المائية بالمنطقة.
ويمنح هدير المياه المتدفقة مشهدا بصريا وصوتيا آسرا، خاصة خلال فترة ما قبل الإفطار، حين تختلط أصوات الطبيعة بحركة الزوار الذين يفترشون جنبات المكان في انتظار لحظة أذان المغرب وسط أجواء روحانية هادئة.

فمع اقتراب موعد الإفطار، تتجمع العائلات تحت ظلال الأشجار المعمرة الممتدة على طول المنطقة، بينما يفضل آخرون التنزه بين الوديان والبساتين المجاورة التي تزخر بأشجار الكرز واللوز والزيتون والتين والبرقوق، والتي تشكل مورد رزق للساكنة المحلية التي تعرض منتجاتها التقليدية على طول الطريق الوطنية رقم 29 وبالقرب من العين المائية.
ويؤكد عدد من الزوار أن زيارة رأس الماء خلال رمضان أصبحت تقليدا سنويا، لما توفره المنطقة من أجواء تجمع بين الراحة النفسية وجمال الطبيعة وصفاء المكان، خاصة مع برودة مياهها العذبة التي تحافظ على حرارتها المنخفضة طيلة السنة.

واكتسبت شلالات رأس الماء شهرة وطنية، إذ تستقطب زوارا من مختلف مدن المملكة على مدار السنة، خصوصا خلال فصلي الربيع والصيف، كما تشكل نقطة انطلاق نحو فضاءات طبيعية مجاورة ضمن منتزه تازكا، الذي يضم أزيد من 154 موقعا بيولوجيا وإيكولوجيا، إلى جانب معالم سياحية طبيعية مثل مغارة فريواطو ومخيم باب بودير ومنطقة أدمام.
ويرى متتبعون أن الإصلاحات التي عرفتها البنية التحتية، خاصة تأهيل الطريق الرابطة بين تازة وبولمان وتحويلها إلى طريق وطنية، ساهمت في تسهيل الولوج إلى المنطقة وتعزيز جاذبيتها السياحية، رغم الحاجة إلى مزيد من مشاريع التهيئة والخدمات لجعلها قطبا سياحيا جبليا متكاملا.

ومع اقتراب لحظة الغروب، يسود صمت مهيب لا يقطعه سوى خرير المياه وأصوات الأطفال، قبل أن يصدح أذان المغرب معلنا نهاية يوم من الصيام وبداية إفطار بطعم خاص، حيث تمتزج روحانية الشهر الفضيل بجمال الطبيعة في لوحة إنسانية تعكس ارتباط ساكنة تازة العميق بفضائها الطبيعي.
هكذا، استعادت شلالات رأس الماء نبضها من جديد، لتؤكد مرة أخرى أنها ليست مجرد موقع طبيعي، بل ذاكرة جماعية ووجهة رمضانية بامتياز تجمع بين سحر المكان ودفء اللقاء الإنساني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى