من إعداد: عزيز توزاني
عن كتاب: مؤلف تقريب المفارة الى أعلام تازة لمؤلفه، الأستاذ عبد الإله بسكمار
عرَّف به صاحب سلوة الأنفاس ووصفه بالشيخ البركة، السني الصالح، العلم الواضح، أقام في بداية أمره بمدينة تازة برسم العبادة في خلوة بجامع الزيتونة بها (٢٢) ثم قدم على فاس فصارت له خير كناس، وهناك صحب الفقيه القاضي الشريف الواصل أبا العباس احمد بن محمد الصقلي الحسني أبو السادات أهل رحبة الزبيب، وتنسب لأبي علي الحسن الصنهاجي كرامات وهي الأفعال الخارقة للعادة وغير المستساغة عقلا بالطبع لكن يمكن مقاربتها نفسيا واجتماعيا ورمزيا، فرغم كونه مقيما بتازة لكنه كثيرا ما كان يُشاهَد بمكة(؟؟) وقال لأحمد الصقلي المشار إليه حين أدركته الوفاة (( إذا كنت أنت أو واحد من أولادك في شدة فادعوني أخلصكم منها ))
ورويت له كرامات عند أبناء الشريف الصقلي أبضا، ومن هذه الكرامات أن أخوين من أبنائه تاها في طريق موحش أيام الفتن وانعدام الامن في ليلة عاصفة هوجاء، فأيقنا بالهلاك عند ذلك توجها بالدعاء مستشفعين بصديق والدهما أي الحسن الصنهاجي الذي كان قد مات منذ سنتين وتقول هذه الرواية أنهما وجدا خيمة فارغة سرعان ما ملئت طعاما وشرابا (كذا) فاستجيب لدعائهما بعناية صاحب الترجمة تحقيقا لما قال لوالدهما.
يذكر أنه أخذ العرفان الصوفي عن الولي الشهير أبي العباس أحمد بن ناصر الدرعي، وبه تربى وتهذب كما يقول صاحب السلوة، و”على يديه تكمل وتأدب».
مما يظهر فإن هذا العلم التازي كان صوفيا مغاليا في مجال العرفان والإشراق إلى حد الإتيان بالكرامات وقد أخذ عنه وتبرك به جماعة أهمهم الشيخ التاودي بن سودة المري، وقد أورده في فهرسته، وعده فيها ممن لقي من صلحاء المغرب، فقال (ومنهم السديد الجليل، المشهود له بالتفضيل، أبو علي سيدي الحسن الصنهاجي دفين روضة برحية الزبيب، وفي نشر المثاني ورد عنه ما نصه) ومنهم سيد الحسن الصنهاجي دقين رحبة الزبيب بفاس سمعت من بعضهم أنه كان دينا خيرا منتسبا للطريقة الناصرية رحمه الله (وهذه الطريقة الصوفية أقرب إلى أهل السنة والجماعة وكان مقرها بتامكروت في درعة على مشارف الصحراء ويعدها البعض أم الزوايا المغربية، ويؤكد هذا أيضا أن شيخ الزاوية أحمدبن ناصر الدرعي صحب سيدي الحسن الصنهاجي وأخذ عنه ما تيسر.
ولم يؤثر عنه أي مؤلَّف أو كتاب معروف سواء في العرفان والتصوف أو في غيره من المعارف والعلوم الشرعية وما يشبهها، وإنما وردت بعض أخباره في السلوة لمحمد بن جعفر الكاني ونشر المثاني والتقاط الدرر للقادري وتوفي أبو الحسن الصنهاجي سنة 1146 ه / 1733م، وكان دفنه برحبة الزبيب في المسجد الحامل لإسم الرحبة بفاس والفترة التاريخية تميزت بالاضطراب الخطير الذي أعقب وفاة السلطان م اسماعيل والناتج عن الصراع بين أبنائه حول العرش بتورط جيش عبيد البخاري مع ما صاحب ذلك من أوبئة ومجاعات وعدم استقرار اقتصادي واجتماعي حتى اعتلاء المولى عبد الله العرش وعودة الهدوء وشيء من الاستقرار عند وفاة هذا (47).
السلطان سنة 1757 م