مجتمع

غلاء السردين والسمك في إقليم إقليم تازة… يفرغ الموائد الرمضانية من “سمك الفقراء”

مع اقتراب أذان عصر الثلاثاء 6 رمضان 1447 هـ، تبدو حركة البيع خجولة بسويقة حي القدس بتازة حيث يصطف باعة السمك على جنبات الطريق، يفترشون الأرض أو يعرضون سلعهم فوق طاولات خشبية بسيطة. هنا لا وجود لمحلات منظمة أو واجهات زجاجية؛ إنها تجارة موسمية يومية لباعة متمركزين بالشارع العام، ينتظرون زبائن أنهكهم غلاء الأسعار.
أول ما يلفت الانتباه هو الغياب شبه الملحوظ لسمك السردين، أو وجوده بكميات قليلة وبسعر مرتفع. السردين الذي طالما لُقّب بـ“سمك الفقراء” لم يعد في متناول الكثير من الأسر التازية، خاصة في شهر رمضان حيث يرتفع الإقبال على السمك باعتباره وجبة خفيفة ومغذية على مائدة الإفطار.
الأحوال الجوية… السبب الأول للغلاء
يُجمع عدد من الباعة الذين تحدثنا إليهم على أن السبب الرئيسي لارتفاع الأسعار هذه الأيام يعود إلى الأحوال الجوية التي عرفتها بلادنا مؤخرًا.

رياح قوية وأمواج عاتية حالت دون خروج عدد كبير من قوارب الصيد إلى عرض البحر، ما أدى إلى انخفاض الكميات المعروضة في الأسواق.
يقول سعيد، أحد الباعة وهو يرتب ما تبقى من سلعته:
“البحر ما خلاش الصيادين يخدمو. ملي كتوقف القوارب، كينقص العرض، والثمن كيطلع. حنا حتى حنا كنتضرّو حيث البيع كينقص.”
قلة العرض تقابلها حاجة متزايدة لدى الأسر في رمضان، فتكون النتيجة أسعارًا تفوق القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المواطنين.
السردين… حضور باهت في رمضان 1447 هـ
في جولة قصيرة بين الباعة، كان السؤال الأكثر ترديدًا من الزبائن: “بشحال السردين اليوم؟”
وعند سماع الجواب، تتغير ملامح كثيرين، بعضهم يكتفي بالنظر وينصرف، وآخر يطلب كمية قليلة لا تكاد تكفي وجبة واحدة.
تقول مي فاطمة، سيدة خمسينية كانت تحمل كيس خضر:
“كنا نشريو السردين بالكيلو ونزيدو شوية، دابا غير نصف كيلو وبالثمن هادا؟ صعيب بزاف.”
وهكذا يغيب السردين تدريجيًا عن بعض الموائد الرمضانية في تازة، ليس لانعدام الرغبة فيه، بل لارتفاع ثمنه مقارنة بقدرة الأسر المحدودة.
أنواع أخرى من السمك… أسعار متفاوتة وإقبال محتشم
القمرون (الروبيان)
القمرون، أو الروبيان، يُعد من الأنواع التي تُقبل عليها بعض الأسر في رمضان لإعداد أطباق خاصة، لكنه يبقى من الأسماك ذات السعر المرتفع نسبيًا. ومع قلة الكميات بسبب اضطراب البحر، عرف هو الآخر زيادة في الثمن، ما جعله خيارًا محدودًا لفئة معينة من الزبائن.
الصول (سمك موسى)
سمك الصول، المعروف بلحمه الأبيض ومذاقه المميز، يُعد من الأنواع المرغوبة لدى الكثيرين. غير أن ثمنه يتجاوز عادة ثمن السردين، ما يجعله أقل تداولًا بين الأسر البسيطة. ومع اضطراب رحلات الصيد، أصبح وجوده في السوق متذبذبًا.
الشرن وأنواع أخرى
أما “الشرن” وبعض الأسماك البيضاء الأخرى، فتتفاوت أسعارها حسب الحجم والجودة وتوفرها اليومي. ويؤكد الباعة أن هذه الأنواع تتأثر بدورها بحالة البحر، إذ إن قلة الخروج للصيد تعني قلة في التنوع والكميات.
بين تقلبات البحر وتقلبات السوق
يبقى مشهد باعة السمك في شوارع تازة مرآةً لحال قطاع يتأثر مباشرة بعوامل طبيعية خارجة عن الإرادة. فالرياح القوية والأمواج العاتية لا تمنع الصيادين من العمل فحسب، بل تُحدث سلسلة من التأثيرات تمتد من عرض البحر إلى مائدة الإفطار.
ومع تحسن الأحوال الجوية وعودة قوارب الصيد إلى نشاطها المعتاد، يظل السردين – سمك الفقراء – ضيفًا ثقيل الحضور في رمضان 1447 هـ، تتطلع إليه الأسر كما تتطلع إلى انفراج قريب يعيد التوازن بين القدرة الشرائية وحاجيات المائدة الرمضانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى