الثقافية

ابن شجاع التازي رائد الزجل المغربي (الحلقة الثالثة)

من إعداد: عزيز توزاني

عن كتاب: مؤلف تقريب المفارة الى أعلام تازة

(أوائل القرن التاسع الهجري)
هذا علم تازي من القرن الثامن وبداية التاسع الهجريين، ويبدو واضحا معاصرته للعلامة ابن خلدون (808-732ه) بدليل أنه دوَّن إسمه كواحد من أهل تازة في فصل ((الموشحات والأزجال)) وبه يختتم مقدمته الشهيرة في معرض حديثه عما استحدثه شعراء الأمصار من أوزان وأنماط جديدة خلال ذلك العصر سموها عروض البلد وجاءت في مرحلة لاحقة عن الموشحات عبر إهمال نسبي للإعراب مما قربها إلى فن الزجل ومنها ما سماه ابن خلدون بالمزدوج ويورد ما قاله ابن شجاع التازي هذا نظما في ذات اللون الشعري، مما يعتبر معه رائدا حقيقيا له (103) حجتنا في ذلك عدم وجود إسم بارز سبقه في هذا المجال ومن المعروف أن بواكير فن الملحون ظهرت في العصر الموحدي، لكن الزجل بقواعده وأصوله ذاع خلال العصر المريني، وتبلورت فيه مدارس واتجاهات منها المدرسة الزجلية التي تزعمها ابن شجاع التازي، ونظرا لشهرة هذا الأخير فقد ذكره عمر المالقي في مقامته الشعرية الطويلة المسماة: (تسريح النصال إلى مقاتل الفصال»، التي جمع فيها بين الشعر والنثر إظهارا للبلاغة والاقتدار على التمكن من لغة الضاد يقول عمر الفقيه في مقامته الهزلية :

عبد الآله بسكمار
ألا فأجْزِني يا إمامي بكلَ ما رويتَ لمدغليس أو لابن قزمانِ ولا تَنْسَ لَلدَّبَّاغِ نظما عرفتُه فإنّكما في ذلك النظم سيَّانِ ومزدوجات يَنسِبَون نظامَها إلى ابنِ شجاعٍ في مدحٍ ابن بطانِ ومن غرائب البحث أن ينسب أحد قادة الفكر العربي وهو أحمد أمين القصيدة الزجلية التي سنوردها لواحد من أهل فاس (كذا) علما بان ابن خلدون يرجعها بشكل واضح لابن شجاع التازي وربما ظن احمد أمين أن تازة حي من أحياء فاس والله أعلم !(104).
لم ترد عن هذا الرجل أي أخبار حول ميلاده او أسرته او وفاته ناهيك عما قد يكون خلفه من آثار شعرية ونثرية وكل ما وصلنا هو السطر اليتيم لابن خلدون مع قصيدة زجلية نقتطف منها هذه الابيات:
المالْ زينةُ الدَّنيا وعزَّ النفوس يبِهي وجوها ليس هي ياهي ولّوه الكلامُ والرُّتبة العاليا
فَها كلْ مَن هُو كثيرْ الفلوسْ
ويصغر عزيز القوم إذ يفتقر يكبر من كثر مالو ولو كان صغير
وكاد ينفقع لولا الرجوع للقدر من ذا ينطبق صدري ومن ذا اتغير
لمن لا أصل عندو ولا لو خطر
حتى يلتجي من هو في قومو كبير
لذا ينبغي يحزن على ذي العكوس ويصبغ عليه ثوب فراش صافيا اللي صارت الاذناب أمام الرؤوس وصار يستفيد الواد من الساقيا ما يدروا على من يكثّروا العتاب
ضعف الناس على ذا وفسد ذالزمان
اللي صار فلان يصبح بوفلان ولو رأيت كيف يرد الجواب عَشْنا والسَّلام حتى رأينا عِيان أنفاس السلاطين في جلود الكلاب

وله في الغزل :
تعب من تبع قلبو ملاح ذا الزمان اهمل يا فلان لا يلعب الحسن فيك ما منهم مليح عاهد إلا وخان قليل من عليه ويحبس عليك يُتيهوُا على العُشَّاقْ ويتمنّعوا يتعمّدوا تقطيع قلوب الرجال وإن واصلوا من حينهم يقطعوا وإن عاهدوا خانوا على كل حال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى