الثقافية

أعلام تازة.. ابن ابي يحيى التسولي سفير بني مرين بغرناطة ( ت 749 ه )

إعداد عزيز توزاني، من كتاب: مؤلف تقريب المفارة الى أعلام تازة

ابن أبي يحيى التسولي
سفير بني مرين بغرناطة (ت 749ه )
من أهل تازى وجاء في ((نفح الطيب)) للمقري أنه «إبراهيم بن عبد الرحمان يُمر أبا سالم وأبا إسحاق ويُعْرَف بابن أبي يحيى أبي بكر التسولي التازي ثم الفاسي، ووصفه المقري بأنه «الشهير الذكر بالمغرب) والشيخ الحافظ الفقيه القاضي، ويقول عنه عبد الوهاب بن منصور في أعلام المغرب العربي ((أصله من مدينة تازة ونسبته إلى التسول إحدى قبائل جهتها»(65) ويسجل له الفقيه المنوني مشاركته في العلم والتبحر في الفقه، وكانت له وجاهة عند الملوك، صحبهم وحضر مجالسهم، لكن الإخباريين لم يذكروا ولم يؤرخوا إلا سنة وفاته والغالب أنه ولد بقبيلته التسول وانتقل إلى تازى ثم فاس كي ينهل من علمائهما ما وسعه، ومن أبرز شيوخه أبو الحسن علي بن عبد الحق الزريولي (الصُّغَيِّر) قاضي الجماعة الذي لازمه بفاس وجمع فتاواه مما يدل على مكانته عنده، كما أخذ عن ابن أبي زكريا أبي ياسين وقرأ عليه موطا الإمام مالك، ومن مشاركاته شرح الرسالة لأبي زيد القيرواني وهو الشرح الذي وُصف بأنه ممتع حسن، وكان قد قرأ الرسالة على علي بن سليمان، وقرأ على ابن جليل السدراتي، كما تتلمذ له عدد من فقهاء المغرب، وعُدَّ أيضا أستاذا للسان الدين ابن الخطيب، وبالطبع كان ذو الوزارتين حدث السن إذ إنه من مواليد 713 ه فيكون قد التقى به وأخذ عنه وابن أبي يحيي في كهولته أو نهايات حياته .
وعلاوة على مشاركته في ضروب علم عصره فقد حصل له إلمام جيد بعلم التاريخ والأنساب وإحاطةً بالآداب وإلى جانب توليه القضاء حيث بعثه أبو الحسن المريني مرة سفير الغرناطة، ولا ندري طبيعة تلك السفارة وعموما لم تكن تخرج على توطيد العلاقات والزيجات بين غرناطة وفاس والدفاع عن السلطة هنا وهناك ومواجهة الخطر النصراني المشترك، ومرة أخرى بعثه ضمن الركب أو الوفد الرسمي الذي عينه أبو الحسن للتوجه لمصر وللديار المقدسة حاملا نسخة من المصحف الشريف الذي كتبه بخط يده ليكون حبسا خالصا منه على المسجد النبوي، وكان مع ذلك فارسا شجاعا، عمل في خدمة ملوك بني مرين، وصار من حاشيتهم ومرافقيهم ونال لديهم حظوة، فضلا عن السفارة السابقة فقد عينه السلطان أبو الحسن للإمامة في الصلاة حينما أرسل الفقيه محمد بن سليمان السطي إلى تونس، أكثر من ذلك تم تكليفه كقاض من طرف أبي الحسن المريني لإجراء نوع من الإحصاء خاص بالأعيان والأنساب، جاء في إحدى حوليات الفترة ( وقد بالغ مولانا ابو الحسن ‘ المريني)
رحمه الله في الإحسان لجميع الشرفاء القرباء منهم والبعداء، وبعث قاضي حضرته الأشهر وعالمه الأكبر إبراهيم بن عبد الرحمان بن ابي يحيى رحمه الله تعالى لسائر بلاده مميزا لأعيانهم ، ومختبرا لأنسابهم، حتى ثلج صدره بصميم نسبهم وصريح
حسبهم )
هذا وقد أثنى عليه لسان الدين بن الخطيب كما ورد في الإحاطة بقوله ((حضرتُ مجالسه بعدوة الأندلس من فاس ولم أر في متصدري بلده أحسن تدريسا منه، كان فصيح اللسان سهل الألفاظ موفيا حقوقها وذلك لمشاركته الحضر فيما في أيديهم من الأدوات» ويضيف ابن الخطيب (وكان في مجلسه وقفا على التهذيب والرسالة وكان مع ذلك شيخا فاضلا حسن اللقاء على خلق بائنة على أخلاق أهل مصره غير أن صحبة السلطان واستعماله في الرسائل اعتبرها ابن الخطيب محنة ومضيعة للعمر ليعلق بأن هذه سُنَّة الله فيمن خدم الملوك ملتفتا إلى ما يعطونه لا إلى ما يأخذون من عمره وراحته أن يبوء بالصفقة الخاسرة، علما بأن ابن الخطيب نفسه ابتُلي بالوزارة في عهدين من عهود الدولة النصرية بغرناطة فسمي ذا الوزارتين وكان الأمر وبالا عليه كما هو معروف في التاريخ، ومع ذلك يشهد ابن الخطيب لصالحه على وجه العموم «استُعمل في السفارة فلقيناه بغرناطة وأخذنا بها عنه أنام السراوة حسن الهد مليح المجالس أنيق المحاضرة كريم الطبع صحيح المذاهب)
فلج في آخر عمره، يزوره السلطان فمن دونه، قال أبو الحسن النباهي في (( المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا))) وتعرفت أنه نقل إلى داره من تازة فتوفي بها في
حدود 749 هجرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى