من إعداد: عزيز توزاني
عن كتاب: مؤلف تقريب المفارة الى أعلام تازة
ابن العَشَّاب
الفقيه المجتمهد
(ت 724 ه)
هو أبو زيد عبد الرحمان بن العشاب التازي، عاش خلال أواسط العصر المريني وعاصر شيخ القراء المغاربة أبا الحسن علي بن بري الذي عرَّف به (في المعيار) ويبدو أن ابن العشاب أخذ عن ابن بري ما تيسر، كما راسل بلديَّه ابن البقال النازل بفاس ب 29 سؤالا حول نوازل فقهية (مثلما سيأتي في هذا الكتاب) في التفسير وغيره ذات أبعاد اجتماعية في تلك الفترة يرجو الإجابة عنها، وقد أجاب إبن البقال فعلا عن جميع الأسئلة الموجهة إليه وهذه الأسئلة والأجوبة مثبتة – حسب العلامة امحمد الأمراني – في كتاب المعيار المخطوط بخزانة الجامع الأعظم بتازة رقم 296.
وردت بعض الإشارات والأخبار عنه في ((المعيار» للونشريسي و((نيل الابتهاج)
لأحمد بابا التنبكتي ومن المُحْدَثين الذين تعرضوا له عبد الله بن جعفر الكتاني في «سلوة الأنفاس….)) والمنوني في (ورقات من تاريخ الحضارة المرينية)) ونقرأ حوله جملا معدودة في ((الموسوعة المغربية للأعلام البشرية» لعبد العزيز بنعبد الله، كما ارتبط ذكره أساسا بالأسئلة الفقهية التي وجهها لبلديه ابن البقال.
يقول الأستاذ ابن بري حول ابن العشاب فيما أورده صاحب المعيار ((كان أبو زيد شابا صالحا قرأ بتازة – حرسها الله – وأخذ عَليَّ (على ابن بري فهو أستاذه إذن )
علم النحو، وأكمل كتاب الإيضاح تفهما،() ويؤكد ابن بري أن بلديه كان مشاركا في التفسير والحديث ووصفه بأنه ثاقب الذهن سديد النظر معمور الأوقات بالبحث والمطالعة والمذاكرة.
ورد أيضا في ((فهرس المخطوطات العربية بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية/
المجلد الثامن» وصف لرسائل ابن العشاب إلى ابن البقال وهي أسئلة دينية توجد مخطوطة أولها: ((الحمد لله الذي.. سأل الفقيه العالم أبو زيد ابن العشاب الفقيه الإمام أبا عبد الله ابن البقال…..))
أوراقها في مجموع من الصفحة 256 إلى 248…..كُتبت بخط مغربي جيد وتم نسخها سنة 1210ه على يد علي بن محمد بن عبد العزيز بن فارس بن علي البربري المرنيسي ثم الخند قلاسي (49) .
يُفهم من كلام العلامة علي بن بري السابق أن ابن العشاب أقام طيلة حياته بتازة منذ زمن الطلب وحتى وفاته سنة 724ه أي ما يوافق أواخر عهد السلطان المريني أبي سعيد عثمان، و ((دفن عقب صلاة الجمعة بالمقبرة القديمة خارج باب الشريعة من تازة
– حرسها الله تعالى – وله تقييد على الشمائل لم يُكمَل)»، ونستطيع مرة أخرى الجزم بأن ابن العشاب توفي وهو ما زال حدث السن فقد أخبر التنبكتي في نيل الابتهاج بما يلي ((له ورد بالليل واجتهاد في العبارة على صغر سنه لم يزل دؤوبا على الخير حتى توفي ليلة الجمعة ثاني رمضان عام اربع وعشرين ودفن عقب الجمعة وسنه نحو عشرين سنة(S0) بدليل أن أستاذه ابن بري وهو أكبر منه عمرا عاش بعده بست سنوات، كما أن مكان دفته معتبر الصحة بتازة فالمقبرة القديمة كانت قريبة ومجاورة لباب الشريعة بنفس المدينة، وكانت تمتد إلى موقع عمالة إقليم تازة الحالي أي إلى الجنوب الشرقي من تازة العتيقة