الجهوية

مجلس جهة فاس-مكناس يستعد لدورة مارس العادية… مطالب بتعزيز نصيب إقليم تازة من المشاريع التنموية

يستعد مجلس جهة فاس مكناس لعقد دورته العادية لشهر مارس 2026، في سياق يتميز بالإعداد لجدول أعمال يتضمن تنقيل بعض الاعتمادات المالية وبرمجة الفائض الحقيقي برسم السنة المالية 2025، إلى جانب دراسة مشاريع واتفاقيات ذات بعد تنموي واقتصادي. غير أن هذا الموعد يثير مجدداً تساؤلات حول حصة إقليم تازة من ميزانية الجهة، والتي يصفها متتبعون بالمحتشمة مقارنة بباقي أقاليم الجهة.
ويرى فاعلون محليون أن إقليم تازة، رغم حاجياته المتزايدة، لا يستفيد بالشكل الكافي من المشاريع الجهوية، مشيرين إلى أن أقاليم أخرى تحظى بمرافعة قوية من ممثليها داخل المجلس، في حين يظل أداء بعض مستشاري تازة دون مستوى تطلعات الساكنة، مع الاختباء كالنعامة، خصوصاً في ظل ما يعتبرونه اعتماداً كبيراً على تدخلات عامل الإقليم في الدفاع عن الملفات التنموية.
ويأتي هذا النقاش في وقت عرف فيه الإقليم خلال الأيام الأخيرة انجرافات للتربة بعد اضطرابات جوية، ما تسبب في عزل عدد من السكان بعدة جماعات قروية وفاقم هشاشة البنيات التحتية. كما لا يزال الحريق الذي طال “قبة السوق” بتازة العليا يلقي بظلاله على الحركة التجارية، باعتبار السوق القلب الاقتصادي النابض لشريحة واسعة من التجار، خاصة خلال الشهر الفضيل.
وسبق لمجلس الجهة أن ساهم في عدد من المشاريع بالإقليم، من بينها تأهيل مغارة أفريواطو، ودعم المسبح البلدي، والتي لازالت رهينة بقرار بإعادة فتحها، إلى جانب تهيئة بعض الطرق والمسالك القروية، غير أن متابعين يعتبرون هذه المبادرات غير كافية قياساً بحجم التحديات المطروحة، خصوصاً في المجال الرياضي الذي يشهد تراجعاً ملحوظاً. ويكفي، حسب المعطيات المحلية، أن أزيد من 30 نادياً لكرة القدم تضطر للتدرب والمنافسة بأربعة ملاعب فقط، بينما يحتضن الملعب العربي المهدي بتازة العليا لوحده أكثر من 18 فريقاً دون احتساب الفئات السنية.
وفي هذا السياق، تتعالى الدعوات إلى رئاسة مجلس الجهة لإيلاء عناية أكبر لإقليم تازة خلال ما تبقى من الولاية الانتدابية الحالية، والعمل على توجيه اعتمادات إضافية لدعم البنيات التحتية والخدمات الأساسية والقطاع الرياضي، بما يعزز العدالة المجالية داخل الجهة.

للإشارة عقدت لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة بمجلس الجهة،  اجتماعاً تحضيرياً يوم الجمعة 13 فبراير 2026 بمقر الجهة، برئاسة عبد الله البورقادي، وبحضور أعضاء اللجنة وعدد من أعضاء المكتب والمجلس، إضافة إلى المدير العام للمصالح ومدير الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع وممثل المركز الجهوي للاستثمار وأطر إدارة الجهة.
وتداولت اللجنة خلال هذا الاجتماع في مشروع إحداث شركة التنمية الجهوية المكلفة بتهيئة وتسيير وتسويق المناطق الصناعية والتجارية، باعتبارها آلية لتحفيز الاستثمار وتحسين حكامة تدبير هذه المناطق. كما تمت دراسة مقترح إعادة برمجة بعض اعتمادات التجهيز، وبرمجة الفائض الحقيقي لسنة 2025 بما ينسجم مع أولويات المرحلة، إلى جانب بحث إحداث حساب خاص بالنفقات من المخصصات لتعزيز مرونة التدبير المالي ودعم مشاريع التعاون اللامركزي.
واختتمت الأشغال بدراسة مشروع اتفاقية شراكة مع جمعية الجهات المغربية، تروم تنزيل برنامجها السنوي وتعزيز دور الجهات كفاعل أساسي في التنمية المستدامة وترسيخ آليات الحكامة الترابية.
ويبقى الرهان، حسب متتبعين، هو أن تترجم هذه النقاشات والبرامج إلى مشاريع ملموسة تعزز التنمية المتوازنة داخل الجهة، مع إيلاء اهتمام أكبر لإقليم تازة الذي يطمح إلى حضور أقوى في خارطة الاستثمار والتنمية الجهوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى