الرأي

الأمطار ليست المتهم… فمن أسقط طرق تازة؟

عبد الفتاح أولهاني

حين نتابع اليوم الوضع الكارثي الذي آلت إليه الطرق بعدد من جماعات إقليم تازة، بعد الأمطار الغزيرة الأخيرة، لا نتحدث بدافع المزايدة السياسية الفارغة ولا من باب تصفية الحسابات، بل من واقع نعيشه يوميا ومن تجربة شخصية، قد تكون قصيرة زمنيا لكنها عميقة الأثر، ولا تزال شاهدة إلى اليوم.
الأمطار لم تكن إستثناء، ولم تنزل على جماعة دون أخرى. نفس الظروف المناخية عرفتها مختلف المناطق، لكن النتائج لم تكن واحدة. هناك طرق صمدت لأنها أنجزت بالجودة المطلوبة، وكان وراءها تتبع ومراقبة حقيقيان، وهناك طرق حديثة الإنجاز تحولت مع أولى التساقطات إلى أوحال وخنادق، وكأنها لم تُعبد إلا للصور والتقارير.
ما وقع لحد الآن عرّى هشاشة البنيات، وكشف ضعف التدبير، وفضح أعطاب التتبع والمحاسبة. وعرّى أيضا خطاب التطبيل والتزلف الذي يملأ المشهد السياسي والصفحات، بينما الساكنة تعيش العزلة، وتُقطع عنها سبل التنقل وقضاء أبسط الحاجيات.
من أراد التأكد، فليسأل نفس الأمطار: لماذا صمدت طرق في ظروف مناخية وتضاريسية مماثلة، وانهارت أخرى؟ لماذا بقيت بعض الطرق والمسالك سالكة، وتحولت أخرى إلى شواهد على سوء التقدير أو سوء التنفيذ؟
الجواب لا يوجد في السماء، بل في طريقة التدبير على الأرض. والمسؤولية اليوم تقتضي تقييما صريحا، وربطا حقيقيا للمسؤولية بالمحاسبة، لأن كرامة المواطن تبدأ من طريق آمنة لا تجرفها أولى زخات المطر.
🤔 أن تغرق الطرق في مناطق سهلية أمر مفهوم، لكن أن تغرق طرق جبلية… فهذا يثير الدهشة والاستغراب!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى