
في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بصيانة التراث الوطني وتثمينه، وجهت النائبة البرلمانية فدوى محسن الحياني سؤالًا كتابيًا إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، مسلطة الضوء على الوضعية المقلقة للساحة المحاذية للأسوار التاريخية بمدينة تازة. السؤال البرلماني، الذي مر عبر رئاسة مجلس النواب، يدعو إلى التدخل العاجل لتأهيل هذا الفضاء الذي يعاني من الإهمال والتدهور، بما يتماشى مع قيمته التاريخية والحضارية.
إرث عريق يواجه التردي
تُعد تازة، بتاريخها العريق وإرثها الثقافي والمعماري الغني، جوهرة من جواهر المملكة المغربية. وتبرز أسوارها التاريخية كشاهد حي على عمق الحضارة المغربية، وهي محط عناية ملكية سامية في إطار تثمين التراث المادي واللامادي. إلا أن الساحة المجاورة لهذه الأسوار، والتي تحتل موقعًا استراتيجيًا قبالة باب المكينة التاريخي، تحولت، للأسف، إلى فضاء مهمل تتراكم فيه الأزبال والنفايات، مما يسيء إلى الصورة العامة للمدينة وإلى قيمة هذا التراث الوطني الثمين.
من الإهمال إلى الإشعاع الثقافي والسياحي
لم تكتفِ النائبة الحياني بتشخيص المشكل، بل قدمت رؤية طموحة لتحويل هذا الفضاء من بؤرة للإهمال إلى فضاء ثقافي مفتوح نابض بالحياة. وأشارت إلى أمثلة ناجحة في مدن مغربية أخرى كفاس، حيث أصبحت الساحات التاريخية منصات عالمية تساهم بفعالية في الإشعاع السياحي والاقتصادي للمدن. إن تأهيل هذه الساحة من شأنه أن يوفر متنفسًا حيويًا لساكنة تازة، ويخلق بنية تحتية ملائمة لاحتضان المهرجانات الكبرى والتظاهرات الثقافية والفنية، مما يعزز جاذبية تازة السياحية على المستويين الوطني والدولي.
دعوة للمخططات والرؤى الواضحة
وفي سياق هذا النداء، طالبت النائبة البرلمانية الوزير الوصي بالكشف عن:
• المخططات والبرامج التي تعتزم الوزارة اعتمادها لتنزيل مشروع تأهيل الساحة وتخليصها من مظاهر الإهمال.
•مدى توفر رؤية رسمية لتحويل الفضاء التاريخي إلى منصة ثقافية مجهزة لاحتضان التظاهرات الكبرى.
•التدابير التنسيقية التي سيتم اتخاذها مع مختلف المتدخلين لضمان صيانة هذا التراث وحمايته من التردي المستقبلي.
يعيد هذا السؤال البرلماني النقاش حول واقع تدبير الفضاءات التاريخية بمدينة تازة، ويؤكد على ضرورة الانتقال من مرحلة التشخيص إلى الفعل الملموس، بما يضمن حماية الذاكرة العمرانية للمدينة وتثمينها في خدمة التنمية الثقافية والسياحية التي تستحقها تازة ومواطنوها.




