الثقافية

تازة تحتفي بالسينما في أول مهرجان وطني للفيلم القصير بطموح نحو العالمية

رشيد النهيري

احتضنت مدينة تازة، خلال الفترة الممتدة من 6 إلى 8 فبراير 2026، فعاليات المهرجان الوطني الأول للفيلم القصير تحت شعار: “السينما والهوية المغربية”، وذلك في إطار مبادرة ثقافية وفنية متميزة نظمها منتدى أجيال للثقافة والتنمية، بشراكة مع عمالة إقليم تازة ومجلس جهة فاس ـ مكناس، وبتعاون مع المجلس الإقليمي وجماعة تازة، وبتنسيق مع المركز السينمائي المغربي والجامعة الوطنية للأندية السينمائية. وقد تميزت هذه الدورة الأولى ببرنامج حافل ومتنوع جمع بين العروض السينمائية واللقاءات الفنية والتكريمات.
وشهد حفل افتتاح المهرجان حضوراً لافتاً لعدد من الفنانين والمخرجين والمهتمين بالشأن السينمائي، من بينهم المخرج إدريس أشويكة، والدكتور والمخرج التازي عدادي مدني، وعبد الخالق بلعربي رئيس الجامعة الوطنية للأندية السينمائية، إلى جانب نخبة من الفنانات والممثلين من قبيل سعدية أزكون، ساندية تاج الدين، حسناء مومني، سارة بوعابيد، هاجر مصدوقي، أيوب كريطع، كريم بولمان ورشيد زكي، وهو ما أضفى على التظاهرة إشعاعاً فنياً وثقافياً مميزاً.
ويُعد هذا المهرجان إضافة نوعية إلى خريطة المهرجانات السينمائية الوطنية، حيث يطمح منظموه الشباب إلى جعله موعداً سنوياً بارزاً على الصعيد الوطني، مع التطلع مستقبلاً إلى الانفتاح على البعد الدولي. وفي هذا الإطار، سبق للمخرج إدريس أشويكة أن أكد أن تنظيم مهرجان سينمائي بمدينة تازة يساهم في خلق مركز ثقافي جديد، ويوفر منصة مهمة لصناع الأفلام، خاصة من المناطق الداخلية، كما يتيح للجمهور المحلي فرصة الولوج إلى عروض ثقافية وفنية كانت غالباً متركزة في المدن الكبرى.
وأشار أيضاً إلى أن الفيلم القصير، بحكم مدته المحدودة وتكاليف إنتاجه الأقل نسبياً، يشكل فضاءً ملائماً لاختبار المواهب وصقلها، ما يجعل المهرجانات المتخصصة فيه منصة أساسية لاكتشاف الطاقات السينمائية الصاعدة محلياً وإقليمياً، داعياً في الوقت ذاته إلى توسيع ورشات التكوين ومراكز التدريب لدعم الشباب المبدع ومواكبة الدينامية التي يعرفها المجال السينمائي بالمغرب.
من جهة أخرى، نجح أعضاء منتدى أجيال للثقافة والتنمية، وفي مقدمتهم منصف العمري وعزوز السرار وباقي الفريق المنظم، في كسب رهان التنظيم في هذه النسخة الأولى، من خلال تقديم تظاهرة محكمة التنظيم عكست قدرة الشباب المحلي على إبراز السينما التازية كأحد الروافد المساهمة في تطور السينما المغربية. كما شكل تكريم الفنان نور الدين بنكيران اعترافاً بمسار أحد رواد الفن بالمنطقة، إلى جانب التنويه بأسماء فنية أخرى من بينها فاطمة الزهراء قنبوع وحفصة البورقادي.
أما شعار الدورة “السينما والهوية المغربية” فيحمل بعداً ثقافياً محورياً، باعتبار أن السينما المغربية المعاصرة أصبحت أكثر قدرة على التعبير عن غنى الهوية الوطنية وتعدد روافدها الثقافية، رغم استمرار الحاجة إلى دعم أكبر لتطوير هذا المسار. كما أن الإنتاج السينمائي الحالي بات ينفتح على فضاءات اجتماعية وجغرافية متنوعة، مع بروز سرديات تعكس مناطق ولهجات وأنماط عيش كانت أقل حضوراً في السابق، وإن ظل هذا التنوع في حاجة إلى دعم مؤسساتي وتمويلي يعزز استمراريته.
وقد خلفت الدورة الأولى للمهرجان صدى إيجابياً لدى المشاركين والمتتبعين، بفضل حسن التنظيم وغنى الفقرات الفنية والثقافية، ما يجعل هذه التظاهرة تجربة واعدة بطموح مشروع نحو العالمية، ويعزز مكانة مدينة تازة كفضاء ثقافي قادر على احتضان تظاهرات فنية كبرى تخدم الإبداع المغربي وتفتح آفاقاً جديدة أمام المواهب الشابة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى