مجتمع

حي جيراردو بتازة: حين تترك “التنمية” ندوبها وترحل!

في حي جيراردو، أو “الوطاسيين” كما يُعرف اليوم، لا تحتاج إلى دليل لتشعر بالتهميش؛ فالشوارع نفسها تروي قصة الإهمال الممتد منذ تأسيس الحي عام 1984. هنا، المعاناة لا تقتصر على ضعف الإنارة العمومية التي تغرق الأزقة في الظلام، بل تتجاوزها إلى فن “الحفر المعاصرة” الذي أبدعته إحدى الشركات بسخاء.
لقد مرت من هنا شركة مكلفة بمد أنابيب الماء الصالح للشرب، وتركت خلفها بصمة لا تُمحى. لم تكن مجرد أشغال، بل كانت عملية “نحت” دقيقة للشوارع. حفرت، مدت أنابيبها، ثم أعادت التراب وكأنها تضع ضمادة مؤقتة على جرح عميق. وسرعان ما كشفت الأمطار حقيقة هذا العمل “المتقن”، حيث خسفت الأرض وظهرت حفر جديدة، كأن الشوارع أصيبت بجدري لا شفاء منه.
هذه الحفر ليست مجرد عيوب في الطريق، بل هي “برك مائية” موسمية تجمع مياه الأمطار، و”مصائد” فعالة لأداء ثمن باهظ من جيوب أصحاب السيارات الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع أضرار أنظمة التعليق والعجلات.
وهنا، لا يسعنا إلا أن نرفع القبعة ونوجه “شكراً جزيلاً” للمسؤولين الذين منحوا هذه الشركات رخصة مفتوحة لتفعل ما تشاء، دون إلزامها بإعادة الوضع إلى ما كان عليه. لقد سمحوا بتحويل شوارع حي عريق إلى حقل تجارب، في مشهد يعكس استخفافاً بتاريخ الحي وساكنته.
إن حي جيراردو، بتاريخه الذي يعود لأكثر من أربعة عقود، يستحق ما هو أفضل من شوارع مثقوبة وإنارة خافتة. إنه يستحق أن يكون شاهداً على التنمية الحقيقية، لا على “الندوب” التي تتركها المشاريع العابرة. فإلى متى سيظل هذا الحي، أحد أقدم أحياء المدينة، يعيش في هذا الهامش المنسي، ويدفع ثمن لامبالاة جماعية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى