
عمار قشمار
في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو المشاريع الكبرى والتنمية الحضرية في مختلف مدن المملكة، يقبع حي السلام في منطقة البحرة على هامش هذا التقدم، غارقًا في بنية تحتية مهترئة وطرقات “شبه منعدمة”، حسب تعبير سكانه. المعاناة هنا ليست موسمية أو مؤقتة، بل هي واقع يومي مرير يمتد “سنة تلو الأخرى”، مما يثير سؤالاً واحداً على لسان الجميع: “إلى متى سيرى حي السلام النور؟”.
عند التجول في أزقة الحي، يصعب تجاهل حجم الإهمال. الطرقات، إن صح تسميتها كذلك، عبارة عن مسالك ترابية مليئة بالحفر العميقة والتشققات التي تتحول إلى برك طينية موحلة مع أولى قطرات المطر، وتتطاير منها سحب من الغبار في الأيام الجافة. هذه الحالة لا تعرقل حركة السيارات فحسب، بل تجعل مجرد السير على الأقدام مغامرة محفوفة بالمخاطر، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن.
يقول أحد سكان الحي، وهو أب لثلاثة أطفال: “كل يوم، نعيش نفس المعاناة. نضطر لإصلاح سياراتنا بشكل دوري بسبب حالة الطرقات، وأطفالنا يصلون إلى مدارسهم بملابس متسخة. نشعر وكأننا نعيش في منطقة معزولة ومنسية، رغم أننا جزء لا يتجزأ من النسيج الحضري للمدينة”.
المشكلة لا تقتصر على الطرقات. فالعديد من أجزاء الحي تفتقر إلى أبسط مقومات البنية التحتية الحديثة، من شبكات صرف صحي مكتملة إلى إنارة عمومية كافية، مما يزيد من الشعور بانعدام الأمان ليلًا ويفتح الباب أمام مشاكل بيئية وصحية خطيرة.
هذا “التهميش الحضاري”، كما يصفه السكان، ليس مجرد إزعاج يومي، بل هو عائق حقيقي أمام التنمية البشرية والاقتصادية للحي. فهو يعزل السكان عن باقي المدينة، ويصعّب وصول خدمات الطوارئ مثل سيارات الإسعاف أو الإطفاء، ويؤثر سلبًا على قيمة ممتلكاتهم، والأهم من ذلك، يقتل في نفوسهم الأمل في مستقبل أفضل.
من المسؤول؟
يوجه السكان أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى المجالس المتعاقبة التي، على ما يبدو، لم تضع حي السلام ضمن أولوياتها التنموية. “نسمع عن ميزانيات ضخمة تُخصص لمشاريع في مناطق أخرى، بينما حيّنا لا يحصل حتى على حقه في طرق معبدة وإنارة لائقة وخدمة النظافة”، تقول سيدة تقطن في الحي منذ أكثر من عشرين عامًا. “لقد قدمنا شكاوى متعددة، فردية وجماعية، لكن لا حياة لمن تنادي. الوعود تتكرر، لكن الأفعال غائبة”.
دعوة عاجلة للتحرك
إن استمرار هذا الوضع يمثل فشلاً في تحقيق مبدأ العدالة المجالية الذي يجب أن يكون أساس أي سياسة تنموية. لم يعد سكان حي السلام البحرة يطلبون الكماليات، بل يطالبون بحقهم الأساسي في بنية تحتية تضمن لهم العيش بكرامة وأمان.
لقد حان الوقت لأن تلتفت السلطات المحلية والجهات المعنية بجدية إلى هذه الصرخة. إن إصلاح طرقات حي السلام وتقوية بنيته التحتية ليس مجرد مشروع تقني، بل هو إعادة اعتبار لآلاف المواطنين الذين يشعرون بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية في مدينتهم. فإلى متى سيبقى حي السلام ينتظر دوره في رؤية نور التنمية؟




