تفاعلاً مع النشرات الإنذارية الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، وفي إطار التحركات الميدانية الاستباقية، قاد السيد رشيد بنشيخي، عامل إقليم تازة ورئيس اللجنة الإقليمية لليقظة والتتبع، تعبئة شاملة للوقوف عن قرب على مدى تنزيل التدابير الاحترازية والإجراءات الوقائية المعتمدة ضمن مخطط العمل الإقليمي، الرامي إلى الحد من تداعيات المخاطر المحتملة الناجمة عن التساقطات المطرية الاستثنائية المسجلة على مستوى الإقليم خلال الموسم الشتوي 2025-2026.
وتأتي هذه التحركات انسجاماً مع التعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، الداعية إلى إيلاء العناية والاهتمام اللازمين بالمواطنين والمواطنات خلال فترات التساقطات المطرية والثلجية، ولا سيما بالمناطق الجبلية والمعروفة بصعوبة تضاريسها.
وحرصاً من السلطة الإقليمية على حماية أرواح وممتلكات رعايا صاحب الجلالة الأوفياء بإقليم تازة، تم وضع مخطط تدخل محكم ودقيق يهدف إلى ضمان التدخل الفوري والناجع عند تسجيل أي طارئ، والتخفيف من حدة المخاطر المحتملة، خاصة وأن الإقليم يتميز بمناخ قاسٍ وتضاريس وعرة وكثرة التساقطات المطرية والثلجية بمعدلات مرتفعة.
وفي هذا السياق، تم رفع مستوى الجاهزية واليقظة، حيث جرى تسخير كافة الوسائل اللوجستيكية المتوفرة لدى المديرية الإقليمية للتجهيز والنقل، والجماعات الترابية، ومؤسسة التعاون بين الجماعات، إلى جانب تعبئة الموارد البشرية والفرق الميدانية المؤهلة، مع تمركزها طيلة أيام الأسبوع بالقرب من النقاط الحساسة، وفق تنسيق محكم، من أجل تدعيم المقاطع المتضررة جراء الانهيارات والانزلاقات والانجرافات، وفتح تحويلات جديدة، وإزاحة الأحجار والأتربة والأوحال، لفك العزلة عن الساكنة المتضررة، وتأمين سلامة مستعملي الطريق، وإعادة انسيابية حركة السير وضمان التنقل في ظروف طبيعية وآمنة.
وبالموازاة مع ذلك، تمت دعوة رجال السلطة إلى تعزيز التنسيق مع عناصر الدرك الملكي، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، وبتعاون مع مصالح المديرية الإقليمية للتجهيز والنقل بتازة، لتنظيم حملات تحسيسية بمختلف وسائل التواصل المتاحة، لفائدة الساكنة المجاورة للأودية والأنهار أو القاطنة بالمناطق المهددة بالفيضانات وتساقطات الثلوج والأحجار وانجراف التربة، من أجل حثها على اتخاذ الاحتياطات الضرورية. كما شملت هذه الحملات توعية السائقين بضرورة توخي الحيطة والحذر، ومنع المرور المؤقت لوسائل النقل على مستوى القناطر والمنشآت الفنية التي تعرف ارتفاعاً في منسوب المياه، مع توجيههم نحو المسالك البديلة المعتمدة، ووضع علامات التشوير الطرقي والحواجز اللازمة حفاظاً على سلامة المواطنين.
وقد همت هذه العملية عدداً من المحاور الطرقية المصنفة، من بينها الطريق الوطنية رقم 9 الرابطة بين بويبلان ومغراوة، والطريق الجهوية رقم 504 الرابطة بين بويبلان وإيموزار مرموشة، والطريق الجهوية رقم 508 الرابطة بين حد أمسيلة في اتجاه الكوزات، إضافة إلى الطرق الإقليمية رقم 5415 الرابطة بين القريش وتازكة، ورقم 5419 بين الطايفة ووادي الحضر، ورقم 5420 بين تازة وباب بودير، ورقم 5404 بين كاف الغار والكوزات، ورقم 5404 بين الكوزات وتيناست، ورقم 5412 بين أمسيلة وبرارحة، فضلاً عن المسالك القروية بعدد من دواوير جماعات بني فراسن، وبوشفاعة، وغياثة الغربية، وتازارين، وأمسيلة، ومكناسة الشرقية، والرفع الفوقي، وأولاد الزباير، وحي أصدور.
وفي إطار التعبئة الشاملة لكافة المتدخلين، باشرت فرق الصيانة التابعة للشركة الجهوية متعددة الخدمات بتازة تدخلاتها الميدانية المكثفة، بتنسيق تام مع السلطات العمومية المختصة، ما مكن من تسريع وتيرة إصلاح الأعطاب التقنية المرتبطة بشبكات الماء الصالح للشرب، والكهرباء، والتطهير السائل، لضمان استمرارية الخدمات المقدمة للمواطنين بالسرعة والفعالية المطلوبتين، رغم الإكراهات المرتبطة بصعوبة الولوج إلى بعض الدواوير والظروف المناخية القاسية. وشملت هذه التدخلات إعادة التيار الكهربائي بمنطقة منتزه تازكة وبعض دواوير جماعة مكناسة الشرقية، وإصلاح الأعمدة الكهربائية بجماعة أكنول، ومعالجة قنوات التطهير بجماعتي تازة ووادي أمليل، وإصلاح قنوات تزويد جماعة أولاد الشريف بالماء الصالح للشرب.
كما تجندت الفرق التقنية التابعة لشركات الاتصالات، من بينها اتصالات المغرب، وإينوي (inwi)، وأورونج (Orange)، بوتيرة متواصلة خلال فترات التساقطات المطرية والثلجية والرياح القوية، من أجل صيانة ومعالجة الانقطاعات المفاجئة والمتكررة في صبيب الإنترنت، وتحيين محطات الهاتف النقال، خاصة بعدد من الجماعات الترابية بالإقليم، والسهر على ضمان استمرارية وجودة الخدمات المقدمة للزبناء والمشتركين.
وتؤكد هذه المجهودات الجبارة، التي ما تزال متواصلة إلى حين تحسن الأحوال الجوية، ما يتحلى به مختلف المتدخلين المؤسساتيين من حس عالٍ بالمسؤولية وروح المواطنة الصادقة وخدمة الصالح العام، تحت القيادة الرشيدة والمتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.