الجهوية

بين العاصفة والوحل: ملحمة “كهربائيي تازة” لإعادة النور إلى جبال مغراوة الشرقية والغربية

تازة – خاص
في الوقت الذي كانت فيه العواصف تضرب مرتفعات إقليم تازة، كان هناك رجال يصارعون الزمن والطبيعة لإعادة النور إلى آلاف المواطنين. إنها قصة فريق الصيانة والتدخلات التابع للمكتب الوطني للكهرباء بتازة، الذي خاض “مغامرة” حقيقية لفك العزلة الطاقية عن دواوير قبيلة مغراوة، في مشهد يختزل التحديات اليومية التي يواجهها هؤلاء الجنود الخفيون.
* فريق واحد لمساحة شاسعة وجهود لا تتوقف
ما حدث في مغراوة ليس إلا جزءاً بسيطاً من العمل اليومي الدؤوب لهذا الفريق، الذي لا يقتصر عمله على مركز الإقليم فحسب، بل يمتد ليغطي مساحة جغرافية شاسعة ومعقدة التضاريس. يمتد نطاق تدخلات الفريق ليشمل إقليم تازة بأكمله، وصولاً إلى التماس مع أقاليم الحسيمة شمالاً، وجرسيف شرقاً، وصفرو جنوباً. ويعمل هؤلاء التقنيون بنظام المداومة المستمرة على مدار 24 ساعة، مستجيبين لكافة الأعطاب والنداءات مهما كانت الظروف المناخية أو صعوبة المسالك.
* تحدي الجغرافيا والمناخ في مغراوة
بدأت الأزمة الأخيرة عقب عاصفة قوية أدت إلى انقطاع كابل كهربائي رئيسي يزود ثمانية دواوير موزعة بين مغراوة الغربية (التابعة لمكناسة الشرقية) ومغراوة الشرقية (التابعة لجرسيف). هذا الخط، الذي ينطلق من تازة وصولاً إلى جبل “شعشوع” الاستراتيجي، يغذي مناطق وعرة تضم دواوير: أولاد منصور، العرقوب، بورومية، القرادنة، المالكويين، العيايطة، وأولاد بوعزة.
* رحلة الـ 10 كيلومترات مشياً على الأقدام
لم تكن المهمة سهلة؛ فقد وجد التقنيون أنفسهم أمام مسالك مقطوعة ووديان هائجة. وبسبب استحالة وصول سيارتهم، اضطر الفريق إلى قطع مسافة تزيد عن 10 كيلومترات سيراً على الأقدام، انطلاقاً من واد “اولاد بوريمة” وصولاً إلى دوار “القرادنة”، متحدين حمولة الوادي والمخاطر المحدقة لإيصال معدات الإصلاح.
* تضامن الساكنة: “الجرار” ينقذ الموقف
تجسدت أسمى صور التكافل الاجتماعي عندما سارع سكان الدواوير لمساعدة الفريق. وبفضل التنسيق مع أحد أبناء المنطقة، تم تسخير “جرار” لجر سيارة الكهربائيين التي علقت بالوحل، ليجد الجرار نفسه عالقا في الوحل في عدة مناسبات، إلا أن إصرار الفريق والساكنة حال دون توقف العملية.
* العمل تحت العاصفة
في لحظة حرجة، اشتدت العاصفة مما أجبر الفريق على التراجع مؤقتاً حفاظاً على سلامتهم، لكنهم عادوا في الصباح الباكر، وسلكوا طريقاً طويلاً عبر “بورومية” والطريق السريع المؤدي للحسيمة، ليلتفوا حول الجبل ويصلوا إلى نقطة العطب. وبفضل هذه التضحيات، تمكنوا أخيراً من إصلاح العمود الكهربائي وإعادة التيار.
* نداء من قلب المعاناة
رغم نجاح عملية إصلاح الكهرباء، إلا أن القصة كشفت عن معاناة أعمق؛ حيث تعيش هذه الدواوير عزلة تامة منذ شهرين بسبب انقطاع المسالك الطرقية جراء الثلوج والأمطار. ويناشد السكان السلطات التدخل لفك العزلة الطرقية، حيث يجد الكثيرون صعوبة في تأمين أبسط مقومات الحياة مثل “قنينات الغاز” والمواد الغذائية.
ختاماً، تبقى جهود فريق التدخلات بالمكتب الوطني للكهرباء بتازة، بتفانيهم المستمر على مدار الساعة وعبر حدود الأقاليم الأربعة، صمام أمان لضمان استمرارية هذه الخدمة الحيوية في أصعب الظروف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى