
في خطوة طال انتظارها، يستعد مجلس جماعة أمسيلة بإقليم تازة لمعاينة وإقرار إقالة أربعة من أعضائه، وذلك تطبيقاً لمقتضيات المادة 67 من القانون التنظيمي للجماعات الترابية رقم 14-113. وتأتي هذه النقطة، المدرجة كبند سادس وأخير في جدول أعمال الدورة العادية لشهر فبراير 2026، لتضع حداً لحالة من الجمود والتساؤل التي سادت لأكثر من عامين حول مصير مستشارين تغيبوا عن مهامهم الانتدابية بشكل شبه كامل.
القضية التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية تتعلق بأربعة مستشارين تحولوا إلى ما يشبه “الأشباح” داخل المجلس، مما عطّل مصالح المواطنين وأثار تساؤلات حول مدى جدية تطبيق القانون في حق المنتخبين. ويتعلق الأمر بكل من:
* س.ا: رئيس لجنة البيئة والمحيط، الذي تفيد المعطيات بأنه غادر التراب الوطني متجهاً إلى إيطاليا منذ سنة 2022، ولم يظهر له أثر في اجتماعات المجلس أو لجنته منذ ذلك الحين.
* ع.ا: نائب رئيس لجنة البيئة والمحيط، والذي سلك نفس طريق زميله، حيث غادر بدوره إلى إسبانيا في نفس السنة (2022)، تاركاً منصبه شاغراً.
* س.ا: رئيس اللجنة المالية، والذي سجل غياباً متكرراً ومستمراً عن دورات المجلس لأكثر من تسع دورات متتالية دون مبرر قانوني.
* غ.م: مستشارة جماعية، والتي تغيبت بدورها عن حضور خمس دورات متتالية، مما يجعلها في وضعية مخالفة للقانون.
– تساؤلات حول تأخر تطبيق القانون
السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح في أوساط المتتبعين للشأن المحلي هو: لماذا انتظر رئيس ومجلس جماعة أمسيلة كل هذا الوقت لتفعيل المادة 67 من القانون التنظيمي؟ تنص هذه المادة بوضوح على أن “كل عضو في مجلس الجماعة لم يلب الاستدعاء لحضور ثلاث دورات متتالية أو خمس دورات بصفة متقطعة، دون مبرر يقبله المجلس، يُعتبر مقالاً بحكم القانون. ويجتمع المجلس لمعاينة هذه الإقالة”.
هذا التأخير في تطبيق الإجراءات القانونية أثار انتقادات واسعة، حيث اعتبره البعض تقاعساً غير مبرر من رئاسة المجلس، سمح لهؤلاء الأعضاء بالاحتفاظ بمناصبهم صورياً رغم إخلالهم الجسيم بواجباتهم التمثيلية.
ومن المقرر أن يجتمع المجلس يوم الإثنين، 2 فبراير 2026، على الساعة العاشرة صباحاً بمقر الجماعة، ليس فقط لمعاينة هذه الإقالات، بل أيضاً لمناقشة نقاط حيوية أخرى تهم الساكنة، أبرزها الدراسة والمصادقة على برمجة فائض ميزانية 2025، وعرض تصميم التهيئة لمركز أمسيلة، وتصفية وضعية وعاء عقاري.
وتبقى الأنظار متجهة نحو نتائج هذه الدورة، التي يُنتظر أن تعيد للمجلس هيبته وتؤكد على أن منصب المستشار الجماعي هو
لخدمة الصالح العام وليس منصباً صورياً للاستفادة من الامتيازات دون تحمل للمسؤوليات.



