مجتمع

حي أصدور بتازة… عزلة متجددة تعرّي هشاشة الوعود الانتخابية وتطرح سؤال العدالة المجالية

عاد حي أصدور بمدينة تازة ليعيش، من جديد، على وقع عزلة تامة عقب الارتفاع المهول في منسوب مياه وادي الأربعاء، إثر ليلة ماطرة أغرقت المسالك وقطعت سبل التواصل مع باقي أحياء المدينة، في مشهد يتكرر مع كل فصل شتاء دون أن تلوح في الأفق حلول جذرية تنهي معاناة ساكنة الحي.

هذه الوضعية أعادت إلى الواجهة ملف الوعود الانتخابية التي ظلت حبيسة الخطابات والشعارات، وعلى رأسها التعهد ببناء منشأة فنية على وادي الأربعاء لفك العزلة المزمنة عن الحي. وعود سرعان ما تتبخر بانتهاء الاستحقاقات الانتخابية، ليجد السكان أنفسهم مجددًا أمام واقع الإقصاء والتهميش، كلما تساقطت الأمطار وارتفع منسوب الوادي.

ولا تقتصر الإشكالية على غياب الحلول التقنية فحسب، بل تمتد لتطرح علامات استفهام عريضة حول مدى إدماج حي أصدور ضمن مخططات وبرامج التنمية من الجيل الجديد، في ظل شعور متنامٍ لدى الساكنة بأن الجماعة تدير ظهرها لهم، وتضع الحي خارج مفكرتها التنموية. ويُعيب متتبعون للشأن المحلي على أعضاء المجلس الجماعي برمجة أحياء أخرى لإعادة التهيئة ضمن القرض الذي صادق عليه المجلس خلال دورته الأخيرة، وهي أحياء يرى البعض أنها ترتبط بمعاقل انتخابية بعينها، في مقابل استمرار تجاهل حي إصدور.

وبين الإقصاء التنموي والاستغلال الانتخابي، يظل حي أصدور مجرد رقم يُستحضر عند كل محطة انتخابية، حيث تتوافد الوجوه السياسية بوعود “وردية” سرعان ما تتلاشى، تاركة الساكنة تواجه العزلة والخطر في صمت. واقع يطرح بإلحاح سؤال العدالة المجالية وتكافؤ الفرص بين أحياء المدينة، ويجعل من مطلب فك العزلة عن الحي أولوية استعجالية لا تحتمل مزيدًا من التسويف.

وإلى أن تتحول الوعود إلى أفعال ملموسة، سيبقى السؤال معلقًا: إلى متى سيظل حي أصدور خارج دائرة التنمية، رهين العزلة كلما هطلت الأمطار، ومن يتحمل مسؤولية هذا الإقصاء المتواصل؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى