شهدت مدينة تازة خلال الأسبوع الجاري حالة من الجدل داخل أوساط أرباب المقاهي، عقب تكثيف المكتب المغربي لحقوق المؤلفين (BMDA) لزياراته الميدانية الهادفة إلى مراقبة مدى احترام مقتضيات القانون رقم 02.00 المتمم والمغير بالقانون رقم 34.05 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة.
ويأتي هذا التحرك في إطار دينامية وطنية تسعى إلى ضبط مختلف أشكال الاستغلال العمومي للمصنفات الفنية، إلا أنه أثار نقاشا واسعا حول مستوى الوعي القانوني لدى الفاعلين المهنيين، وحول فعالية المكتب في القيام بأدواره التواصلية والتحسيسية.
وينص القانون 02.00 على أن المصنفات الفنية، بما فيها الموسيقى والأفلام والبث التلفزيوني، تخضع لحماية شاملة لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وأن أي استعمال عمومي لها داخل الفضاءات التجارية يعد استغلالا ذا طبيعة ربحية، يستوجب الحصول على ترخيص مسبق من المكتب المغربي لحقوق المؤلفين، وأداء رسوم مالية محددة نظير هذا الاستغلال.
ويشمل ذلك تشغيل الموسيقى عبر الأجهزة الصوتية، وبث القنوات التلفزيونية—خصوصا الرياضية—وعرض الأفلام أو مختلف أشكال المحتوى السمعي البصري لاستقطاب الزبائن، فضلا عن استخدام أجهزة البث الفضائي والاشتراكات الخاصة ذات الطابع التجاري.
ويرى مختصون في الشأن القانوني أن هذه الأنشطة، وإن بدت بسيطة وعفوية في نظر عدد من المهنيين، تعد قانونيا مصادر دخل غير مباشر تعتمد على محتوى محمي بموجب التشريع الوطني والدولي، ما يجعل أداء مستحقات حقوق المؤلف واجبا قانونيا لا مناص منه.
غير أن الحملات الأخيرة، وفق مصادر مهنية وقانونية، كشفت عن تفاوت واضح في مستوى إدراك أرباب المقاهي لمقتضيات القانون 02.00، إذ ما يزال جزء مهم منهم ينظر إلى تشغيل الموسيقى أو التلفاز باعتباره نشاطا عاديا غير خاضع لأي ترخيص أو التزام مالي، وهو ما يعكس فجوة بين الإطار القانوني والممارسة اليومية داخل القطاع.
ويجمع المهنيون على أن الإشكال لا يكمن في جوهر القانون أو أهدافه، بقدر ما يرتبط بضعف دور المكتب المغربي لحقوق المؤلفين في التحسيس المسبق وتوفير المعلومات الضرورية للمهنيين.
فغياب حملات تواصلية واضحة وإرشادات مكتوبة حول كيفية أداء الرسوم وتحديد نسبها حسب تصنيف المقاهي، يجعل العديد من الفاعلين يجهلون التزاماتهم القانونية، ليجدوا أنفسهم أمام مخالفات مباشرة دون سابق إشعار.
ويذهب بعض المهنيين إلى حد اتهام المكتب بـ”قصور في التواصل” مع الفاعلين الاقتصاديين بقطاع المقاهي، معتبرين أن ندرة اللقاءات التوعوية وغياب دلائل مبسطة تشرح مقتضيات القانون، يفتح الباب أمام تأويلات مختلفة، ويعزز الانطباع بأن المكتب يستفيد من محدودية الوعي القانوني لدى المستغلين التجاريين للمصنفات الفنية.
وفي هذا السياق، يطالب عدد من أرباب المقاهي بتنظيم لقاءات تحسيسية محلية، وتبسيط مضامين القانون 02.00 بما يناسب مختلف مستويات الفهم، إلى جانب تحديد معايير واضحة وشفافة لتصنيف المقاهي وربطها بقيمة الرسوم المستحقة.
بينما اختار فاعلون آخرون اللجوء إلى مسطرة المراجعة أو التفكير في المسارات القانونية المتاحة للطعن في المخالفات الموجهة إليهم.
وهكذا، يعيد هذا الجدل طرح سؤال جوهري حول كيفية تحقيق التوازن بين حماية حقوق المؤلف من جهة، وضمان عدالة الإجراءات واحترام حق المهنيين في الإخبار المسبق من جهة ثانية، وهو نقاش يبدو مرشحا للتوسع في ظل استمرار الحملات الرقابية وتزايد مطالب الفاعلين بضرورة الارتقاء بمستوى التواصل المؤسساتي