الاقتصادية والقانونية

تقارير تفتيش تثير شبهات تلاعب خطيرة في معالجة المنازعات القضائية بعدد من الجماعات الترابية… ونقاش قانوني يتجدد بتازة

كشفت مصادر إعلامية، استناداً إلى معطيات حصلت عليها من مصادر جيدة الاطلاع، عن وجود تسريبات صادمة من تقارير أنجزتها فرق تفتيش تابعة لعدد من المجالس الجهوية للحسابات بكل من الدار البيضاء–سطات، الرباط–سلا–القنيطرة، بني ملال–خنيفرة وفاس–مكناس.
وتشير هذه التسريبات إلى شبهات تلاعب خطير في تدبير ملفات قضائية تخص جماعات ترابية، وذلك بعد رصد اختلالات واسعة داخل أقسام الشؤون القانونية والإدارية، خاصة في ما يتعلق بطرق معالجة المنازعات القضائية وتدبير التعويضات المرتبطة بها.

وبحسب المعطيات المتداولة، فقد لاحظ قضاة الحسابات خلال مهام التدقيق تنامي الأحكام القضائية الصادرة ضد جماعات حضرية وقروية، وارتفاع قيمة التعويضات التي تتحملها ميزانياتها نتيجة سوء التدبير أو غياب تتبع قانوني دقيق للملفات.
وتضمنّت التقارير أيضاً ملاحظات اعتُبرت “خطيرة”، تتعلق بوجود شبهات تواطؤ من قبل منتخبين داخل بعض الجماعات، بهدف استصدار أحكام قضائية ضد المصالح التي يمثلونها، سواء بصفة مباشرة أو عبر وسطاء، رغم كونهم أعضاء في المجالس ذاتها.

هذه المعطيات أثارت قلقاً واسعاً داخل الأوساط المتتبعة للشأن المحلي، بالنظر إلى أن مثل هذه الممارسات، إن ثبتت، تشكل تضارباً صارخاً للمصالح وإضراراً مباشراً بالمال العام.

وفي سياق متصل، عاد إلى الواجهة بإقليم تازة خلال الأسابيع الأخيرة نقاش واسع حول مدى قانونية انتصاب رئيس جماعة كمطالب بالحق المدني ضد جماعته نفسها.
هذا الجدل اشتعل بعد تداول قضية تتعلق بـ صرف رئيس إحدى الجماعات تعويضاً شخصياً بصفته آمراً بالصرف في نفس الجماعة التي يرأسها، ما دفع العديد من الفاعلين المحليين والمهتمين بالشأن العام إلى التساؤل حول:

  • هل يملك رئيس الجماعة الصفة القانونية للانتـصاب طرفاً ضد جماعته؟

  • وهل يمكن اعتباره “موظفاً عمومياً” في مفهوم القانون الجنائي والإداري؟

  • وهل يشكل ذلك شبهة تضارب مصالح تستوجب المساءلة؟

هذه الأسئلة أصبحت محور نقاش داخل الشارع التازي، الذي يرى أن مثل هذه الوضعيات تمسّ نزاهة المرفق الجماعي وتثير علامات استفهام حول الحكامة القانونية والإدارية.

ويرى متتبعون أن ما كشفت عنه التقارير المسربة من المجالس الجهوية للحسابات، وما يُثار من حالات مشابهة على المستوى الترابي، يؤكد حاجة ملحّة إلى:

  • مراجعة طرق تدبير المنازعات القضائية بالجماعات.

  • إرساء آليات أكثر صرامة لتفادي تضارب المصالح.

  • تعزيز المراقبة الداخلية والخارجية لحماية المال العام.

وتبقى تطورات هذا الملف مفتوحة على مستجدات قد تكشف تفاصيل إضافية خلال الفترة المقبلة، في انتظار التقارير الرسمية للمجالس الجهوية للحسابات وما قد يترتب عنها من إجراءات تأديبية أو قضائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى