الثقافية

عرض سينمائي بتازة يفتح نقاشاً عميقاً حول فيلم “نذيرا” للمخرج كمال كمال

نظم منتدى افريواطو للسينما والثقافة والإبداع بتازة، مساء اليوم، بالمعهد الموسيقي والفن الكوريغرافي، وبشراكة مع الجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب، عرضاً سينمائياً للفيلم المغربي “نذيرا” لمخرجه كمال كمال، تلاه لقاء مفتوح مع الممثلة جيهان كمال، بطلة الفيلم الروائي الطويل.

وافتُتح اللقاء بكلمة ترحيبية ألقاها رئيس النادي بوجمعة العوفي، رحّب فيها بضيفة اللقاء والجمهور النوعي الذي دأب على مواكبة برمجة أفلام النادي ومناقشتها ضمن سلسلة لقاءات افريواطو للسينما. ويأتي هذا النشاط في إطار الشراكة القائمة بين الجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب ووزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، بهدف تعزيز حضور الثقافة البصرية وترسيخ النقاش السينمائي الجاد داخل مدينة تازة.

ويواصل منتدى افريواطو عبر هذه المبادرة برنامجه الثقافي والفني الرامي إلى دعم الإبداع السينمائي وفتح فضاءات للتفاعل بين الجمهور وصناع الفن السابع، تأكيداً لالتزامه الدائم بإغناء الحياة الثقافية بالمدينة.

يحكي فيلم “نذيرا” قصة شابة تعمل في تركيب الكاميرات السرية، لتجد نفسها ضحية ابتزاز بتسجيلات حميمة تجمعها بشركاء غير شرعيين. وتتعقد الأحداث حين تُتهم بجريمة قتل زوجها وشريكها في العمل، لتدخل في صراع داخلي مع الذات ومع نظام يستغلها في “مهام قذرة” مرتبطة بالمراقبة والتوثيق.

وخلال النقاش، ركز المتدخلون على جرأة الفيلم، معتبرين أنه يعرّي، برمزية وعمق، جوانب من الواقع السياسي والتاريخي والحقوقي في المغرب، عبر شخصية “نذيرا” التي تعمل داخل منظومة بوليسية تستعمل الأرشيف الحميمي لأغراض التحكم والضغط. ومن خلال حواراتها مع رئيسها الذي يزورها بانتظام في السجن، تتكشف خبايا طريقة اشتغال النظام وآليات الحفاظ على نفوذه.

كما أشار بعض المتدخلين إلى أن الفيلم يقدم رؤية نقدية للسلطة وللعلاقات المتشابكة بين مراكز النفوذ، ويبرز هشاشة الموظفين الصغار الذين يتحولون إلى مجرد بيادق داخل جهاز أكبر.

نالت بطلة الفيلم جيهان كمال إشادة واسعة من الحاضرين، إذ اعتبر كثيرون أنها حملت الفيلم على عاتقها من البداية إلى النهاية، خصوصاً وأن أغلب مشاهده صوِّرت داخل زنزانة، مما جعل الأداء أقرب إلى عرض مسرحي يغلب فيه الحوار وتتصدر فيه القوة التعبيرية للوجه والصوت.

وفي حديثها عن التجربة، أكدت جيهان أن والدها المخرج كمال كمال تعامل معها كممثلة محترفة، دون أي تأثير للعلاقة العائلية، وهو ما شددت عليه أيضاً ميسون الناصري، التي حضرت نيابة عن منتج الفيلم سعيد كوكاس، مشيرة إلى الظروف الصعبة التي جرى فيها التصوير خلال شهر رمضان، وإلى الجهد الكبير الذي بذلته الممثلة خلال ساعات التصوير الطويلة.

وأوضحت جيهان أنها شاركت والدها مختلف مراحل إنجاز الفيلم، بدءاً من الكتابة والموسيقى، مروراً بالتصوير، وصولاً إلى المونتاج، مما جعل التجربة بالنسبة لها رحلة فنية وإنسانية متكاملة.

وحظي جمهور تازة بفرصة لقاء بطلة الفيلم ومناقشة تفاصيل العمل وتقنياته وخلفياته الفكرية. كما احتضن اللقاء جلسة نقدية تناولت التجربة السينمائية للمخرج كمال كمال، بمشاركة الناقد السينمائي هشام العيدي، والشاعر والناقد الفني الدكتور بوجمعة العوفي، فيما تولت ليلى الحجام، عضوة المكتب التنفيذي للمنتدى، تقديم الندوة.

وبهذا النشاط، يواصل منتدى افريواطو دعمه للمشهد السينمائي المحلي، مؤكداً دوره كفضاء للتكوين والتثقيف البصري، وكمختبر حي للنقاشات الفنية التي تعزز مكانة مدينة تازة على الخريطة الثقافية الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى