تعيش مدينة تازة منذ أشهر على وقع حركية عمرانية واسعة شملت عدداً من شوارعها الرئيسية، عبر ورشات لتغيير الأرصفة، وتزفيت الطرق، وتجديد أعمدة الإنارة العمومية. غير أن هذه الدينامية، التي كان يُفترض أن تعطي نفساً جديداً للبنية التحتية، رافقتها ملاحظات وانتقادات واسعة بسبب ما اعتبره العديد من السكان «عشوائية واضحة» في الإنجاز و«بطئاً غير مبرر» في وتيرة الأشغال.
ورغم أن هذه المشاريع سبق برمجتها خلال الولاية السابقة وفي النصف الأول من الولاية الحالية، حيث عمل المسؤولون السابقون على جلب دعم وتمويل لمجموعة من الأوراش الهيكلية، إلا أن إخراجها إلى حيز الوجود لم يتم فعلياً إلا في عهد المجلس الحالي، لأسباب يقول متابعون للشأن المحلي إنها «غير خافية على أهل الاختصاص» وتتعلق أساساً بمساطر التتبع والتمويل والتدبير.
ومع بدء تنفيذ هذه المشاريع، سرعان ما ظهرت على أرض الواقع اختلالات أثارت استياء الساكنة. ففي المدخل الشرقي المؤدي إلى مدارة الكلية، يلاحظ المواطنون بسهولة رداءة جودة الأشغال، سواء تعلق الأمر بالزفت أو بالأرصفة، إضافة إلى بطء غير مسبوق في وتيرة العمل، إذ عمر هذا الورش لما يقارب السنتين دون أن يكتمل بالشكل المطلوب.
ولا يختلف الوضع كثيراً بشارع سبتة، حيث انطلقت الأشغال مؤخراً دون أن يطرأ تغيير على عرض الشارع، ما يجعل المشروع – حسب عدد من مرتاديه – غير قادر على تقديم حل حقيقي للاكتظاظ الذي يعاني منه منذ سنوات. أما بشارع أحد، فقد توقفت الأشغال بشكل يثير التساؤلات، في حين تعرف شوارع أخرى مسارات إصلاح بطيئة وغياباً ملحوظاً للتتبع الميداني الجاد.
ويؤكد عدد من المتتبعين أن هذه الوضعية تعكس غياب تصور متكامل لمشاريع التهيئة العمرانية، وضعف مراقبة الجودة، وغياب تنسيق واضح بين المتدخلين، ما يجعل عدة مشاريع تُنجز بمعايير أقل من المنتظر، رغم ما يُخصص لها من ميزانيات مهمة. كما يدعون إلى ضرورة نشر مخططات الأشغال للرأي العام، وتقديم توضيحات رسمية حول أسباب التعثر والتأخير، ضماناً للشفافية وتفادياً لتكرار الأخطاء.
تبقى هذه المشاريع، في نظر الكثيرين، فرصة مهمة لتطوير البنية التحتية لمدينة تازة، لكن نجاحها يبقى رهيناً بحكامة جيدة، وإشراف تقني صارم، وضمان جودة الإنجاز… وإلا ستظل شوارع المدينة ورشاً مفتوحاً بلا نهاية، وبدون أثر إيجابي ينعكس على حياة المواطنين.