الثقافية

ندوة علمية بأكنول تسلط الضوء على شجرة اللوز باعتبارها موروثاً إيكولوجياً ورمزاً للانتماء ورافعة للتنمية

آسية عكور

شهدت مدينة أكنول، مساء أمس، تنظيم ندوة علمية وفكرية هامة ضمن فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان اللوز، اختارت لها اللجنة المنظمة عنوان: “اللوز موروث إيكولوجي للانتماء ورافعة للتنمية”، في انسجام تام مع شعار هذه الدورة: “شجرة اللوز حليف الصمود المناخي وحماية الأصول الترابية”.

انطلقت الندوة من حقيقة راسخة مفادها أنه لا يمكن الحديث عن قبيلة اكزناية، المنتمية إدارياً لدائرة أكنول والمقسمة ترابياً إلى سبع جماعات، دون استحضار شجرة اللوز التي شكلت عبر عقود طويلة شرياناً للحياة الاقتصادية والاجتماعية، ورمزاً للانتماء والهوية المحلية. فقد وجدت هذه الشجرة في أرض اكزناية تربة خصبة وفضاءً طبيعياً يحتضنها، حتى أصبحت المنطقة “تنتج لوزاً وتتحدث لوزاً”، وصار اسم أكنول مرتبطاً بجودة هذا المنتوج ومذاقه الاستثنائي.

وسلط المتدخلون الضوء على المسار التاريخي لموسم اللوز الذي انطلق خلال ثمانينيات القرن الماضي في شكل كرنفال شعبي يحتفي بالمنتوج المحلي، قبل أن يعرف فترات من التوقف والنسيان. غير أن سنة 2015 شكلت محطة مفصلية بإعادة إحياء هذا الموعد في نسخته السادسة تحت مسمى “مهرجان اللوز”، لتتوالى النسخ السابعة (2017) والثامنة (2019)، بفضل جهود جمعية مهرجان اللوز وفيدرالية الجمعيات المهنية بدائرة أكنول، بشراكات متعددة إقليمياً وجهوياً ووطنياً.

لكن ظروف الجائحة وتوالي سنوات الجفاف فرضت توقف المهرجان لخمس سنوات، ليعود اليوم في نسخته التاسعة، أيام 15 و16 و17 نونبر 2025، وسط تطلع جماعي لتحويله إلى موعد سنوي قار.

شاركت في الندوة نخبة من الأساتذة الباحثين، وقد ترأس الجلسة الأستاذ طارق إعزوزا، فيما قدم الأستاذ صبير تواش أرضية تأطيرية جامعة للموضوع.

وتوزعت المداخلات العلمية على أربعة محاور رئيسية:

قدمها الأستاذ امحمد مغوتي، مبرزاً البعد الهوياتي لشجرة اللوز ودور المهرجان في تثمين المنتوج المحلي، والتعريف بمقومات المنطقة ودعم مسارها التنموي.

من جهته، ناقش الدكتور عبد السلام النويكة أهمية الموروث الثقافي المادي واللامادي كرافعة للتنمية، ودور المهرجانات في تسويق المؤهلات السياحية والثقافية.

 الدكتور عبد الواحد بويرية، اعتبر أن القطاع يواجه تحديات كبيرة مرتبطة بندرة المياه، ما يستدعي تعزيز التشجير، واعتماد تقنيات حديثة لترشيد الاستعمالات المائية.

أما مداخلة الأستاذة حنان الزاهر، سلطت فيها الضوء على الدور المحوري للمرأة الاجزنائية في سلاسل إنتاج اللوز، خصوصاً في مراحل الجني والتكسير، معتبرة أن دعم المرأة القروية يشكل أساساً للارتقاء بالاقتصاد التضامني.

وأجمع المتدخلون على أن مهرجان اللوز ليس مجرد ترف ثقافي، بل فضاء اقتصادي ومعرفي يتيح فرصاً للتسويق، والتواصل بين المنتجين والمهنيين، وعرض المؤهلات الطبيعية والسياحية للمنطقة أمام جمهور واسع من الزوار. كما شددوا على أن الاستثمار في سلسلة إنتاج اللوز، ومواجهة تحديات التغيرات المناخية، وتثمين الموروث الثقافي، تظل ركائز أساسية لتحقيق تنمية حقيقية ومستدامة بدائرة أكنول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى