في أجواء سياسية مفعمة بالحماس والانخراط، نظم حزب الاستقلال، اليوم بمدينة تازة، مهرجاناً خطابياً تواصلياً حاشداً تحت شعار “تخليق العمل السياسي رافعة أساسية لتنمية حقيقية للمغرب الصاعد”، بحضور قيادات وازنة من الحزب ومنتخبيه وأطره ومناضليه، إلى جانب ساكنة الإقليم التي حجّت بكثافة لتجديد العهد مع القيم الوطنية التي يتبناها الحزب.
وخلال هذا اللقاء، تم التأكيد على المكانة الاستراتيجية لإقليم تازة، باعتباره حلقة وصل بين الشرق والغرب، وبفضل مؤهلاته الطبيعية والبشرية والتاريخية. وقد جرى التذكير بأهمية مشروع الطريق السيار جرسيف – الناظور الذي من شأنه أن يفتح آفاقاً واعدة أمام الإقليم، من خلال تمكينه من الانفتاح على الأسواق الدولية عبر ميناء الناظور غرب المتوسط، وتقليص مدة السفر بين تازة والناظور إلى حوالي ساعتين فقط، مما سيعزز جاذبية الإقليم للاستثمار والتصدير ويكرّس دوره كمحور لوجستي واقتصادي جهوي صاعد.
وفي السياق ذاته، تم استعراض جملة من المشاريع التنموية الكبرى التي تهم تازة في قطاعي التجهيز والماء، خاصة مشاريع السدود والطرق، باعتبارها رافعة أساسية لتحسين البنيات التحتية وظروف عيش الساكنة، وتشجيع الاستثمارات المنتجة لفرص الشغل.
كما تم التطرق للتحديات التنموية المطروحة، استحضاراً لما جاء في الخطاب الملكي الأخير الذي شدد فيه جلالة الملك محمد السادس نصره الله على أن “بعض المناطق، لاسيما بالعالم القروي، ما تزال تعاني من مظاهر الفقر والهشاشة، وهو ما لا يتماشى مع تصورنا لمغرب اليوم، ولا مع جهودنا لتحقيق العدالة المجالية والتنمية الاجتماعية”، مؤكدين أن الاستمرار في الفوارق المجالية لم يعد مقبولاً، وأن التنمية المتوازنة لا تقوم على منطق المفاضلة أو التنافس بين المشاريع الوطنية والجهوية.
وفي معرض الحديث عن مشروع قانون المالية لسنة 2026، تمت الإشارة إلى تخصيص 140 مليار درهم لقطاعي التعليم والصحة، أي ما يعادل ثلاث مرات ميزانية تنظيم كأس العالم، مع التأكيد على أن جوهر الإشكال لا يكمن في حجم الاستثمارات، بل في الحكامة الجيدة ونجاعة التنفيذ لتحقيق نتائج ملموسة لفائدة المواطنات والمواطنين.
كما شددت الكلمات على أولوية إصلاح المنظومة الصحية، من خلال وضع خريطة صحية وطنية وجهوية، وتعزيز اللامركزية، وتحفيز الأطباء على العمل بالقطاع العمومي عبر رفع الأجور بنسبة 30% وتوفير امتيازات إضافية للمناطق النائية، إلى جانب استقطاب أطباء من الخارج لسد الخصاص في هذا القطاع الحيوي.
وفي محور التنمية المحلية، دعا المتدخلون إلى تطوير السياحة القروية والإيكولوجية بتازة، واستثمار مؤهلاتها الطبيعية والثقافية، مع التركيز على الصناعة التقليدية والصناعات الغذائية والتجارة الإلكترونية، إلى جانب تشجيع الجمعيات المحلية على لعب دور فعال في تحقيق التنمية المستدامة.
وتم كذلك تسليط الضوء على الإحصاء العام للقطيع الوطني، باعتباره فرصة لوضع سياسة فلاحية واقعية تراعي التغيرات المناخية والجفاف، خاصة وأن نصيب الفرد من الماء في إقليم تازة لا يتجاوز 200 متر مكعب سنوياً مقابل 650 متراً على الصعيد الوطني، وهو ما يستدعي تبني نماذج فلاحية جديدة قائمة على النجاعة المائية والاستدامة.
واختُتِم هذا المهرجان بتكريم عدد من مناضلات ومناضلي حزب الاستقلال بتازة، اعترافاً بعطاءاتهم وإخلاصهم، وتسليم دروع تقديرية تقديراً لمسيرتهم النضالية. كما تمت الإشارة إلى أن الحزب يضم 135 مستشاراً جماعياً بالإقليم، مما يعكس قوته التنظيمية وحضوره الوازن في المشهد السياسي المحلي.
وشهد اللقاء حضور شخصيات وازنة من الحزب، من بينهم عبد الجبار الراشيدي، رئيس المجلس الوطني وكاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، وعبد الصمد قيوح وزير النقل واللوجستيك، وعمر حجيرة كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، وعلال العمراوي رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، وعبد السلام اللبار رئيس الفريق بمجلس المستشارين، وعبد المجيد الفاسي نائب رئيس مجلس النواب، إضافة إلى عبد الواحد الأنصاري رئيس مجلس جهة فاس-مكناس، ومنير شنتير رئيس جماعة تازة والنائب البرلماني عن الإقليم، وسعيد الوكيلي المفتش الإقليمي للحزب، إلى جانب برلمانيي ومنتخبي الحزب، وعدد كبير من الأطر والمناضلين والمتعاطفين.
وختم المنظمون اللقاء بالدعوة إلى مواصلة الانخراط الجاد والمسؤول في خدمة المشروع التنموي الوطني، وفاءً لقيم حزب الاستقلال وتماشياً مع توجيهات جلالة الملك، من أجل مغرب صاعد يسير بسرعة واحدة نحو التنمية الشاملة.