“من لم يشكر الناس لم يشكر الله”، بهذه العبارة يمكن اختصار مسار المسؤول الترابي السيد مصطفى المعزة، عامل إقليم تازة، الذي بصم خلال حوالي سبع سنوات من توليه المسؤولية على صفحة تنموية مميزة في تاريخ الإقليم، جعلت من فترته واحدة من أبرز المراحل التي شهدت تحولا ملموسا في مجالات متعددة.
فمنذ توليه قيادة عمالة تازة، شكلت رؤيته التنموية الشاملة رافعة أساسية لتطوير الإقليم، إذ لم تقتصر تدخلاته على المشاريع الكبرى فحسب، بل شملت أيضا المبادرات الاجتماعية والإنسانية التي مست بشكل مباشر حياة الساكنة، خاصة الفئات الهشة والمناطق القروية.
في المجال الاجتماعي والتربوي، تميزت فترة المعزة بإطلاق مشاريع نوعية، من أبرزها بناء وإعادة تأهيل 22 دارًا للطالب والطالبة وفق معايير حديثة وتجهيزات عصرية، مما ساهم في تحسين ظروف الإيواء والدراسة لمئات التلاميذ. كما عرف قطاع النقل المدرسي طفرة نوعية من خلال تعزيز الأسطول إلى حوالي 254 حافلة تغطي مختلف جماعات الإقليم، إلى جانب دعم البرامج التربوية والاجتماعية التي مكنت العديد من أبناء الأسر المعوزة من التفوق الدراسي والولوج إلى مؤسسات التعليم العالي والمعاهد المتخصصة.
أما في قطاع الصحة، فقد كانت البصمة واضحة من خلال توسعة مركز تصفية الدم بتازة، الذي انتقل من حالة الاكتظاظ ووجود أكثر من 56 مريضا في لائحة الانتظار إلى طاقته الجديدة التي تصل إلى 160 مريضا بصفر لائحة انتظار، بفضل تجهيزات حديثة وتدبير محكم. كما شمل التدخل تهيئة وتأهيل أقسام المركز الاستشفائي ابن باجة وتزويده بمعدات طبية متطورة.
ورغم محدودية صلاحياته في تدبير الموارد البشرية، استطاع عامل الإقليم أن يبرم اتفاقية شراكة لتشغيل أكثر من 40 طبيبا موزعين بين مستشفى ابن باجة وعدد من المراكز الصحية بالإقليم، في خطوة قلصت بشكل كبير الخصاص المسجل في الأطر الطبية.
كما يقترب حلم تأهيل مستشفى ابن رشد من التحقق، بعد استكمال أشغال الإصلاح وفق معايير تحافظ على طابعه التاريخي، حيث لم تعد تفصله عن الافتتاح سوى اللمسات الأخيرة المتعلقة بالتهيئة الخارجية.
في مجال البنية التحتية، تحققت مشاريع واسعة على مستوى الجماعات الترابية، شملت تأهيل 24 مركزًا قرويًا من تيزي وسلي وتايناست وامسيلة ومكناسة الشرقية والغربية، وصولا إلى بني فراسن واجدير، ما ساهم في تحسين جودة العيش وفك العزلة عن العديد من المناطق.
لقد شكلت فترة السيد مصطفى المعزة علامة فارقة في مسار إقليم تازة، من خلال منهج عمل قوامه القرب من المواطن والإنصات لاحتياجاته، والحرص على تفعيل مشاريع واقعية وملموسة. إنها شهادة حق في حق مسؤول ترابي جمع بين الحزم والإنسانية، فكان أخا قبل أن يكون مسؤولا، تاركًا بصمة ستظل شاهدة على مرحلة تنموية متميزة في تاريخ الإقليم.