عقد مجلس جهة فاس مكناس، يوم الاثنين الماضي، دورته العادية لشهر أكتوبر 2025، في أجواء طبعتها كثرة الأرقام والمشاريع والاتفاقيات التي همّت مختلف أقاليم الجهة، باستثناء إقليم تازة، الذي ظلّ غائباً عن تفاصيل جدول الأعمال ومغيّباً عن المشاريع المبرمجة، ليُطرح السؤال مجدداً: إلى متى سيظلّ إقليم تازة حاضراً بالأسماء وغائباً بالأثر؟
الدورة، التي كان يُنتظر أن تحمل بوادر إنصاف لهذا الإقليم المهمّ من الناحية الجغرافية والاقتصادية، لم تأتِ بجديد يُذكر لتازة، إذ اقتصر حضور ممثليها التسعة على مجرد التصويت، دون أن يُسجَّل لهم أي تدخل نوعي أو ترافع فعّال يعبّر عن انتظارات الساكنة أو يترجم حجم الخصاص التنموي الذي يعانيه الإقليم منذ سنوات.
وفي الوقت الذي يواصل فيه بعض ممثلي الإقليم ترديد أسطوانة “العامل هو من يقترح المشاريع”، يبدو هذا التبرير محاولة مكشوفة للهروب إلى الوراء وتبرئة الذمة، في حين يعلم الجميع حجم الدينامية التي يبذلها عامل الإقليم في الدفاع عن قضاياه والت plaيد بمطالبه في مختلف اللقاءات الجهوية والوطنية.
فقد كان واضحاً، سواء في اللقاء التواصلي الذي ترأسه رئيس جهة فاس مكناس خلال إعداد المخطط الجهوي للتنمية، أو في اللقاء الذي أشرف عليه الوالي السابق معاذ الجامعي، أن عامل الإقليم كان الوحيد الذي قدّم رؤية متكاملة لاحتياجات تازة ومؤهلاتها.
ورغم ذلك، ظلّ موقف أغلب ممثلي تازة باهتاً، مكتفين بترديد العبارة المألوفة: “ليس لدينا ما نضيف بعد كلمة السيد العامل”، في مشهد يختزل أزمة تمثيلية حقيقية داخل المجلس الجهوي، ويطرح علامات استفهام حول مدى قدرتهم على أداء أدوارهم السياسية والترافعية كما تقتضيها المسؤولية الانتخابية.
إن ما يتعرض له إقليم تازة من تهميش داخل مجلس جهة فاس مكناس لم يعد مجرد صدفة، بل أصبح نمطاً متكرراً في كل دورة، حتى ليخيل للمتتبع أن تازة إقليم خارج الجهة، أو أن دوره في المجلس لا يتعدى قول “العام زين” والتصويت دون موقف.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح:
إلى متى سيظلّ مستشارو إقليم تازة بمجلس جهة فاس مكناس يختبئون كالنعام، ويكتفون بالحضور الشكلي بدل الدفاع عن مصالح إقليمهم وكرامة ساكنته؟