المحلية

تازة.. غياب المعاهد العليا يفاقم معاناة الطلبة وسط فشل ممثلي الإقليم في الدفاع عن الملف

ما يزال مطلب إحداث معاهد عليا ومؤسسات جامعية متخصصة بإقليم تازة عالقاً منذ سنوات، رغم تكرار النداءات المتواصلة من طرف الساكنة والفاعلين المدنيين. هذا الغياب يضع مئات الطلبة سنوياً أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما التنقل نحو مدن مجاورة كفاس أو وجدة أو الرباط لمتابعة الدراسة العليا، وما يرافق ذلك من تكاليف السكن والمعيشة، أو التخلي عن الحلم الجامعي بسبب العجز المادي.

وحسب تقديرات جمعوية محلية، فإن ما يفوق 6 آلاف طالب وطالبة من تازة يهاجرون كل سنة نحو مدن أخرى بحثاً عن تخصصات غير متوفرة بالإقليم، وهو رقم يعكس حجم الخصاص والضغط الذي تتحمله الأسر، خاصة المنحدرة من الوسط القروي والمحدودة الدخل.

ورغم وضوح الأثر الاجتماعي والاقتصادي لهذا الوضع، يوجّه متتبعون انتقادات لاذعة إلى برلمانيي الإقليم وأعضاء مجلس جهة فاس-مكناس ممثلي تازة، معتبرين أنهم فشلوا في إقناع الحكومة ببرمجة معاهد عليا ومشاريع تعليمية كبرى بالمنطقة. فباستثناء بعض الوعود الانتخابية، لم يلمس الشارع المحلي أي خطوات عملية جادة على أرض الواقع.

ويرى فاعلون مدنيون أن ممثلي تازة داخل البرلمان والجهة لم يحسنوا الت plaيد السياسي والترافع عن هذا الملف الحيوي، مقارنة بما تحقق في أقاليم مجاورة استفادت من مؤسسات جامعية كبرى ومعاهد عليا، ما يكرس إحساساً بـ”اللامساواة المجالية”.

ويؤكد متابعون أن الاستثمار في التعليم العالي بتازة لم يعد ترفاً، بل ضرورة ملحّة لضمان تكافؤ الفرص لأبناء الإقليم، وحماية الأسر من أعباء مالية خانقة، وكذا تعزيز التنمية المحلية عبر تكوين كفاءات بشرية قادرة على المساهمة في اقتصاد المنطقة.

ويبقى السؤال الذي يطرحه الرأي العام بإلحاح: إلى متى سيظل ممثلو تازة عاجزين عن تحويل هذا المطلب المشروع إلى واقع ملموس يضع الإقليم على سكة الإنصاف الترابي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى