محمد تشيش التازي في شهْرِ رَبيع ٱلأوَّل مِن كُلِّ سَنَةٍ هِجْريّةٍ، تحُلُّ بِنا ذِكرَى مَوْلِدِ خيْرِ ٱلبَرِيَّةِ وأشْرَفِ خَلْقِ ٱللهِ، مُحمَّد رَسولِ ٱللهِ -صلَّى ٱللهُ عليْه وآلِه وسَلَّمَ-. هذه ٱلذِّكْرَى ٱلتي يحْتفِلُ بها ٱلمسْلِمونَ قاطِبةً، في مَظاهِرَ تخْتلِف في ٱلزَّمانِ وٱلمَكانِ، حسَب حِقَبِ ٱلتّاريخِ؛ فيها ما ٱخْتفَى وما هوَ قائمٌ إلى عصْرِنا. وبٱلنَّظَرِ إلى ٱلمَصادِرِ ٱلتّاريخيّةِ وما تَلَاها مِن مَراجِعَ ونُسَخٍ ومُستنَداتٍ، فإنَّ موْضوعَ ذِكْرَى مَوْلِدِ ٱلرّسولِ ٱلكَريمِ سيِّدِنا مُحمَّد –عليْه أفْضَلُ ٱلصَّلاةِ وأزْكَى ٱلسَّلامِ- موْضوعٌ واسِعٌ مُتَشَعِّبٌ ومُتَنامِيَ ٱلأطْرافِ؛ وسَنَعْرِضُ -في إيجازِ مُفيدٍ- إلى أهَمِّ ما جاءَ في تاريخِ ومَظاهِرِ ٱلإحْتِفالِ بهذه ٱلمُناسَبةِ ٱلمُبارَكةِ. * ظُهورُ ٱلإحْتِفالِ بٱلمَوْلِدِ ٱلنَّبَوِيِّ ٱلشَّرِيفِ: لمْ يُنقَلْ عنْ أَحدٍ مِن ٱلسَّلَفِ ٱلصّالِحِ في ٱلقُرونِ ٱلثّلاثةِ ٱلفاضِلةِ، ٱلأُولَى مِن ٱلتَّقْويمِ ٱلِهجْريِّ، أنَّه أقامَ ليْلةَ ٱلمَوْلِدِ ٱلنَّبَوِيِّ ٱلشَّرِيفِ أوْ ٱحْتَفَلَ به، وٱلجَميعُ مُتَّفِقٌ على أنَّه جاءَ مُتأخِّراً؛ بحيْث مَرَّتْ هذه ٱلقُرونُ دُونَ ذِكْرٍ لهذا ٱلإِحْتِفالِ. فبِٱسْتِثْناءِ بَعْضِ دُوَلِ ٱلخَليجِ -مِن ٱلشَّرقِ ٱلأوْسَطِ- ٱلتي لا تَحْتَفِلُ بٱلمُناسَبةِ رسْميّاً، تَشْهَدُ باقي دُوَلِ وشُعوبِ ٱلعالَمِ ٱلإسْلاميِّ، مع حُلولِ رَبيعِ ٱلأَوَّلِ مِن كُلِّ سَنَةٍ، مَظاهِرَ ٱحْتِفاليَّةً كبيرةً تَنوَّعَتْ في مَضامِينِها تَبَعاً لتَنَوُّعِ ٱلعادَاتِ وٱلتَّقاليدِ ٱلمَحلِّيَّةِ ٱلتي يَتَمَيَّزُ بها كُلُّ بَلَدٍ عنْ غيْرِه. * الشَّرْقُ ٱلأَدْنَى: ◄◄القَرْنُ 4هـ/10م – مِصْر: تَكادُ ٱلمَصادِرُ تُجمِعُ على أنَّ أوَّلَ ٱحْتِفالٍ بذِكْرَى مَوْلِدِ ٱلرَّسولِ مُحمَّد ﷺ كانَ في عهْدِ حُكْمِ ٱلعُبَيْدِيِّينَ - ٱلفاطِمِيِّينَ – (حكم 296-567ه/911-1172م)، ٱلذِين أقامواْ عِدَّةَ مُناسَباتٍ ٱحْتِفاليَّةً لمْ تكُنْ موْجودةً في ٱلسَّابِقِ، مِن قَبِيلِ رأْسِ ٱلسَّنَةِ ٱلهِجْرِيَّةِ وعاشُوراءَ. ومِن ٱلمَعْروفِ -تاريخِيّاً- بٱلنِّسْبةِ للبِدَاياتِ ٱلأُولَى لظُهورِه، أنَّه وُجِدَ ٱلإحْتِفالُ بٱلمَوْلِدِ ٱلنَّبَوِيِّ مُنذُ عهْدِ ٱلفاطِمِيِّينَ بمِصْرَ (في ٱلقَرْنِ 4هـ/10م)؛ ففي عهْدِ هذه ٱلدَّوْلةِ، حُمِلَتْ أوَّلَ مَرَّةٍ صَوانيُّ ٱلحَلْوَى إلى ٱلجَامِعِ ٱلأزْهَرِ، ثُمَّ إلى قَصْرِ ٱلخِلافةِ حيْث تُلْقَى ٱلخُطَبُ ويُرْفَعُ ٱلدُّعاءُ للخَليفةِ. وكانَ ٱلخَليفةُ ٱلفاطِميُّ ٱلمُعِزُّ لِدِينِ ٱللهِ نَظَّمَ أوَّلَ ٱحْتِفالٍ بٱلمَوْلِدِ ٱلنَّبَوِيِّ عامَ 362هـ/973م، وذلِك بَعْدَ دُخولِه مِصْرَ ببِضْعةِ أشْهُرٍ. وكانَ ٱلفاطِمِيُّونَ يَحْتَفِلونَ به ضِمْنَ سِتَّةِ مَواليدٍ، وهيَ: مَوْلِدُ ٱلرَّسولِ مُحمَّد -صَلَّى ٱللهُ عليْه وسَلَّمَ-، ومَواليدُ آلِ ٱلبيْتِ -عليْهم ٱلسَّلامُ-: عَلِيٍّ بنِ أبِي طالِبٍ، وٱلحَسَنِ، وٱلحُسَيْنِ، وفاطِمةٍ ٱلزَّهْراءَ، وٱلسادِسُ: مَوْلِدُ ٱلخَليفةِ ٱلحاضِرِ. ("المَواعِظ وٱلإعْتِبار" للمَقْريزي). ◄◄القَرْنُ 6هـ/12م - مَكَّة ٱلمُكَرَّمة: ويَقُصُّ ٱلرَّحَّالةُ ٱلأندَلُسيُّ ٱبنُ جُبَيرٍ في رَحَلاتِه إلى هذه ٱلدِّيارِ -عامَ 579هـ/1183م- أنَّ مَقامَ مَوْلِدِ ٱلسيِّدِ ٱلرَّسولِ -صَلَواتُ ٱللهِ عليْه وآلِه- بمَكَّةَ ٱلمُكَرَّمَةَ يُفتَحُ في شهْرِ رَبيعِ ٱلأوَّلِ، ويوْمَ ٱلإثْنيْنِ مِنْه بٱلخُصوصِ، فيَدخُلُه ٱلنَّاسُ كافَّةً مُتَبَرِّكِينَ به، حيْث أنَّ ٱلوِلادَةَ ٱلكَريمَةَ وقَعَتْ في يوْمِ ٱلإثْنيْنِ مِن هذا ٱلشّهْرِ، ويُضِيفُ ٱلبَعْضُ لهذا -مِمَّنْ كانَ يَعيشُ أوائلَ ٱلقَرْنِ ٱلسابِعِ للهِجْرَةِ، وهوُ أبُو ٱلعَبَّاسِ ٱلعَزَّفيُّ، صاحِبُ سَبْتَةَ -(تُوُفِّيَ عامَ 633ه/1236م)- أنَّ يوْمَ عِيدِ ٱلمَوْلِدِ كانَ يُتَّخَذُ عُطْلةً عامَّةً بهذه ٱلمَدينةِ، وتُفْتَحُ فيه ٱلكَعْبَةُ ٱلمُشَرَّفَةُ ليَؤُمَّها ٱلزُّوارُ. ("أزْهار ٱلرِّياض" – المقَرِّي). ◄◄القَرْنُ 7هـ/13م – أرْبِيلْ-العِراق: ومِمَّنْ دَعا إلى ٱلإحْتِفاءِ بٱلمَوْلِدِ خِلالَ حُكْمِ ٱلأَيُّوبِيِّينَ، على عهْدِ صَلاحِ ٱلدِّينِ ٱلأَيُّوبِيِّ، -في ٱلقَرْنِ 7هـ/13م- كانَ ٱلمَلِكُ مُظَفَّرُ ٱلدِّينِ كوكبري بنُ زيْدِ ٱلدِّينِ، صِهْرُ صَلاحِ ٱلدِّينِ، وأمِيرُ أرْبيلْ بمِنْطَقةِ كُرْدِسْتانَ بٱلعِراقِ، (تُوُفِّيَ في عامِ 630 ه/1232مـ)؛ وقدْ ألَّفَ لَه ٱلشيْخُ أبُو ٱلخَطَّابِ ٱبن دِحْيَةَ ٱلسَّبْتِيُّ – وهوَ مِن عُلماءِ ٱلمَغْرِبِ ٱلكِبارِ- مُؤَلَّفاً في ٱلمَوْلِدِ ٱلنَّبَوِيِّ بعُنْوان "التَّنْويرُ في مَوْلِدِ ٱلسِّراجِ ٱلمُنِيرِ"، وذلِك عِندَما زارَ أرْبيل ورَأَى وُلُوعَ ٱلمَلِكِ بهذا ٱلإحْتِفالِ. وتَذْكُرُ ٱلمَصادِرُ عنْ هذا ٱلمَلِكِ أنَّه كانَ:" يَقُومُ بليْلةِ ٱلمَوْلِدِ خيْرَ قِيامٍ، حيْث يُقِيمُ ٱحْتِفالاتٍ ضَخْمةً، ويُفِيضُ فيها ٱلخيْرَ وٱلإنْعامَ؛ فكانَ كُلَّ سَنَةٍ يَتَوافَدُ عليْه مِن ٱلبِلادِ ٱلقَريبةِ مِن أرْبيل مِثلَ بَغدادٍ وٱلمَوْصِلِ وٱلجَزيرةِ ٱلعَربيَّةِ ... خَلْقٌ كَثيرٌ مِن ٱلفُقَهاءِ وٱلصُّوفيَّةِ وٱلوُعَّاظِ وٱلقُرَّاءِ وٱلشُّعَراءِ. ◄◄العُثْمانِيُّونَ – ٱلْتِفاتَةٌ مُتَأخِّرةٌ: كانَ ٱحْتِفَالُ ٱلدَّوْلةِ ٱلعُثْمانيّةِ بٱلمَوْلِدِ ٱلنَّبَوِيِّ ٱلشَّريفِ يَحْمِلُ طابَعاً رسْميّاً مُمَيَّزاً، تَطَوَّرَ تَدْريجِيّاً عَبْرَ ٱلعُصورِ، ليَعْكِسَ ٱلعَلاقةَ بيْن ٱلسُّلطةِ وٱلدِّينِ، وبيْن ٱلدَّوْلَةِ وٱلشَّعْبِ. وهذه أبْرَزُ مَلامِحِ هذا ٱلإحْتِفالِ: - الطّابَعُ ٱلرَّسِميُّ وٱلدِّينيُّ: في بِداياتِ ٱلدَّوْلَةِ ٱلعُثْمانيّةِ، لمْ يَكُنِ ٱلإحْتِفالُ بٱلمَوْلِدِ ٱلنَّبَوِيِّ ٱلشَّريف ِمنُتْشِراً شَعْبِيّاً، بلْ ٱقْتَصَرَ على مَراسِمَ رسْمِيّةٍ داخِلَ ٱلمَساجِدِ ٱلكُبْرَى، تحتَ إشْرافِ ٱلسَّلَاطينِ وكِبارِ رِجالِ ٱلدَّوْلَةِ. كانَ ٱلسُّلْطانُ عبْدُ ٱلحَميدِ ٱلثّانيُّ (حكم 1293-1327ه/1876-1909م) مِن أبْرَزِ مَن أعْطَوْاْ للمُناسَبةِ طابَعاً خاصّاً، حيْث كانتْ تُقامُ ٱلإحْتِفالاتُ في ٱلجامِع ٱلحَمِيديِّ، في ليْلةِ ٱلثَّاني عَشَرَ مِن رَبيع ٱلأوَّل، تَبدأُ بتِلاوةِ ٱلقُرآنِ ٱلكَريمِ، ثُمَّ قِراءةِ قِصَّةِ ٱلمَوْلِدِ مِن ٱلسِّيرَةِ ٱلنَّبَوِيَّةِ، يَليها كِتابُ "دَلَائلُ ٱلخَيْراتِ" وٱلإنْشادُ ٱلدِّينيُّ. - مَظاهِرُ ٱلإحْتِفالِ: صَباحَ يوْمِ ٱلمَوْلِدِ، كانَ كِبارُ ٱلمَسْؤولِينَ يأْتونَ لتَهنِئةِ ٱلسُّلْطانِ، ما جَعَلَ ٱلمُناسَبةَ تَبْدُو أَقْرَبَ إلى طَقْسٍ سُلْطَويٍّ مِنها إلى ٱحْتِفالٍ شَعْبيٍّ. رَغْمَ ذلِك، كانتْ هُناكَ مُبادَراتٌ إنْسانيَّةٌ، مِثلَ ٱلإفراجِ عنْ بَعضِ ٱلسُّجَناءِ في هذا ٱليَوْمِ، مِمَّا أضْفَى بُعْداً رَمْزِيّاً إيجابِيّاً. _ التَّحَوُّلُ ٱلشَّعْبِيُّ في أَواخِرِ ٱلعَهْدِ ٱلعُثْمانيِّ: بحُلولِ عامِ 1910، بدأتِ ٱلدَّوْلَةُ بٱلسَّماحِ بتَجَمُّعاتٍ شَعْبِيَّةٍ مَحْدودةٍ، خاصَّةً في ساحةِ مَسْجِدِ ٱلسُّلْطانِ أحْمَدَ، حيْث كانَ يُستقبَلُ ٱلنّاسُ بعِطْرِ ٱلوَرْدِ، وتُوَزَّعُ عليْهم ٱلحَلْوَى في أطْباقٍ فِضِّيّةٍ. ٱستَمَرَّتِ ٱلإحْتِفالاتُ في ٱلقُصورِ أيْضاً، حيْث قُدِّمَتِ ٱلضِّيافةُ مِثلَ "الشُّرْبِةِ ٱلعُثْمانِيّةِ"، وعَصيرِ ٱللَّيْمونِ بٱلنَّعْنَعِ، مِمَّا أضْفَى طابَعاً ٱجْتِماعِيّاً على ٱلمُناسَبةِ. - إرْثٌ ثَقافِيٌّ ودِينيٌّ: أصْبحَ يوْمُ عِيدِ ٱلمَوْلِدِ ٱلنَّبَوِيِّ عُطْلةً رَسْمِيَّةً مُنذُ أَواخِرِ ٱلقَرْنِ ٱلعاشِرِ ٱلهِجْريِّ (ٱلسّادِسِ عَشَرَ للمِيلادِ)، ما يَدُلُّ على ٱهْتِمامِ ٱلدَّوْلَةِ ٱلعُثْمانِيّةِ ٱلرَّمْزِيِّ بٱلمُناسَبةِ؛ كمَا أُلِّفَتْ كُتُبٌ خاصَّةٌ بٱلمَوْلِدِ تَناوَلَتْ شَمائلَ ٱلنَّبِيِّ وسِيرَتِهِ... * الغَرْبُ ٱلإسْلاميُّ ... حامِلُ ٱلمِشْعَلِ: تكادُ مِنطَقةُ ٱلغَرْبِ ٱلإسْلاميِّ تُعْتَبَرُ ٱلحامِلَ ٱلأخِيرَ لمِشْعَلِ ٱلإحْتِفالاتِ بٱلمَوْلِدِ ٱلنَّبَوِيِّ بَعْدَ مَرْحَلةِ دُوَلِ ٱلشَّرْقِ ٱلأدْنَى (الفاطِمِيِّين بمِصْرَ، مَكَّة ٱلمُكَرَّمة بشِبْه ٱلجَزيرةِ ٱلعَربيّةِ، الأيُّوبِيِّين بكُرْدِسْتان ٱلعِراق)؛ ففي هذه ٱلمِنطَقةِ يَتِمُّ ٱلإحِتِفالُ بٱلمَوْلِدِ ٱلنَّبَوِيِّ على نِطاقٍ واسِعٍ، دُونَ أنْ يَخْلُوَ ٱلأمْرُ مِن خِلافاتٍ فِكْريّةٍ بشَأْنِ ٱلإحْتِفالِ مِن عَدَمِهِ، خاصَّةً بيْن ٱلفُقَهاءِ وشُيُوخِ ٱلصُّوفيّةِ. ◄◄القَرْنُ 7هـ/13م –المَغْرِبُ ٱلأقْصَى: - عهْدُ ٱلمُوَحِّدِين: كانَ ٱلمَغْرِبُ ٱلأقْصَى هوَ ٱلذي ٱبْتَدأَ ٱلإحْتِفالَ بٱلمَوْلِدِ ٱلنَّبَوِيِّ في ٱلغَرْبِ ٱلإسْلاميِّ، إذْ يَرْجِعُ تاريخُ ٱلإحْتِفالِ بٱلمَوْلِدِ ٱلشَّريفِ إلى عهْدِ ٱلمُوَحِّدِين -بشَكْلٍ مُتَزامِنٍ مع ٱعْتِمادِه رَسْميّاً في أرْبيل ٱلكُرْدِيّةِ بٱلعِراقِ-؛ حيْث كانَ أوَّلُ مَن نَدَبَ لهذا ٱلإحْتِفالِ بٱلمَغْرِبِ، -كمَا تُشيرُ إليْه أغْلَبُ ٱلمَصادِرِ ٱلمَوْثوقةِ- هوَ قاضِي سَبْتَةَ أبُو ٱلعَبّاسِ أحْمدُ ٱللَّخْميُّ ثُمَّ ٱلعَزَّفِيُّ ٱلسَّبْتِيُّ، ٱلمُتَوَفَّى عامَ 633هـ/1236م، وهوَ يذْكُرُ، في مُقَدِّمةِ كِتابه "الدُّرُّ ٱلمُنَظَّم في مَوْلِدِ ٱلنَّبِيِّ ٱلمُعَظَّم" (لكِنَّه ماتَ قَبْلَ إتمامِه) ٱلحافِزَ ٱلذي دَفَعَه إلى إقْرارِ ٱلمَوْلِدِ كٱحْتِفالٍ رَسْمِيٍّ وٱلدَّعْوةِ لذلِك، وهوَ “إبْرازُ مَعالِمِ ٱلهَوِيَّةِ ٱلإسْلاميّةِ في مُجتمَعٍ كَثيرِ ٱلإحْتِكاكِ بٱلثَّقافاتِ ٱلمَسيحِيّةِ وٱليَهُوديّةِ ٱلمُخالِفةِ وٱلتي تُهَدِّدُ ٱلثَّقافةَ وٱلتَّقاليدَ ٱلإسْلاميّةَ بٱلذَّوَبانِ وٱلإضْمِحْلالِ”، ولـ”إظْهارِ مَلامِحِ ٱلإخْتلافِ وٱلتَّمَيُّزِ عنِ ٱلثَّقافاتِ ٱلأُخرَى ٱلسَّائدةِ في ٱلمُحيطِ وٱلتي تَتَمَسَّكُ بطُقوسِها وٱحْتِفالاتِها وأعْيادِها” (حسَبَ ٱلأكادِيميِّ ٱلمَغْرِبيِّ مُحمَّد شقير). فيَستَعرِضُ ٱلمَواسِمَ ٱلمَسِيحيّةَ ٱلتي دأَبَ ٱلمُسلِمونَ -بٱلأنْدلُسِ وسَبْتَةَ- على ٱلإحْتِفالِ بها، ويُتابِعون فيها ٱلمَسِيحِيِّينَ في إقامَةِ "ٱلنَّيْروز" (أوَّل يَناير حسَب ٱلتَّقْويمِ ٱلجَرِيجُوريِّ، حيْث يُوافِقُ سابِعَ مِيلادِ ٱلسيِّدِ ٱلمَسِيحِ عيسَى -عليْه ٱلسَّلامُ-)، و"ٱلمَهْرَجان" (هوُ ٱلعنْصرة، حيْث ذِكْرَى مِيلادِ ٱلنَّبِيِّ يَحْيَى -عليْه ٱلسَّلامُ-، يوْم 24 يونْيو)، و"مِيلاد ٱلسيِّدِ ٱلمَسِيحِ عيسَى" -عليْه ٱلسَّلامُ- (يوْم 25 دُجنْبر حسَب ٱلتَّقْويمِ ٱلغَرْبيِّ)؛ فدَفَعهُ هذا أنْ يُفَكِّرَ فِيما يَشْغُلُ عنْ هذه ٱلبِدَعِ، ويَقْضي على هذه ٱلمَناكِرِ ولَوْ بأمْرٍ مُباحٍ؛ فوَقَع في نفْسِه أنْ يُنَبِّهَ أهْلَ زَمانِه على ٱلإعْتِناءِ بمَوْلِدِ ٱلرَّسولِ سيِّدِنا مُحمَّد -صَلَّى ٱللهُ عليْه وعلى آلِه وسَلَّمَ-؛ ثُمَّ رَأى أنَّ تَلْقِينَ ذلِك للنَّشْءِ ٱلصَّغيرِ أنْجَحُ وأنْفَعُ، فأخَذَ يَطُوفُ على ٱلكَتاتِيبِ ٱلقُرْآنيّةِ بسَبْتَةَ، ويشْرحُ لصِغارِها مَغْزَى هذا ٱلإحْتِفالِ، حتَّى يَسْرِيَ ذلِك لآبائهم وأمَّهاتهم بواسِطَتهم، ثُمَّ دَعا إلى تَعْطيلِ دِراسةِ ٱلصِّبْيانِ يوْمَ عِيدِ هذا ٱلمَوْلِدِ ٱلعَظيمِ، وهكذا نَشَأَ هذا ٱلإحْتِفالُ لمُقاوَمةِ ٱلتَّقْليدِ ٱلدِّينيِّ للمَسِيحِيِّينَ، وهوَ ٱلذي كانَ أحَدَ عَوامِلِ ضُعْفِ ٱلشَّخْصيّةِ ٱلأنْدلُسيّةِ. ولمَّا توَلَّى ٱبنُهُ أبُو ٱلقاسِمِ مُحمَّد ٱلعَزَّفِيُّ إمارةَ سَبْتَةَ، عامَ 648هـ/1250م، كانَ مِن أُولَى إنجازاتِه أنَّه حَقَّقَ رَغْبَةَ والِدِه فٱحْتَفَلَ -في هذه ٱلسَّنَةِ- بٱلمَوْلِدِ ٱلنَّبَوِيِّ ٱلشَّريفِ، في رَبيع ٱلأوَّل مِن إمارتِه؛ وقدْ وصَفَ ٱبنُ عِذاري -في "البَيان ٱلمُغْرِب"- ٱحْتِفالَ أبِي ٱلقاسِمِ ٱلعَزَّفِيِّ بٱلمَوْلِدِ ٱلنَّبَوِيِّ مِن أوَّلِ عامِ إمارَتِه ويَقُولُ: {مِن مآثرِه ٱلعِظامِ، قِيامُه بمَوْلِدِ ٱلنَّبِيِّ -عليْه ٱلسَّلامُ- مِن هذا ٱلعامِ، فيُطْعِمُ فيه أهْلَ بَلَدِه ألْوانَ ٱلطَّعامِ، ويُؤْثِرُ على أوْلادِهم -ليْلةَ يوْمِ ٱلمَوْلِدِ ٱلسَّعيدِ- بٱلصَّرْفِ ٱلجَديدِ مِن جُملةِ ٱلإحْسانِ عليْهم وٱلإنْعامِ، وذلِك لأجْلِ ما يُطْلِقونَ ٱلمَحاضِرَ وٱلصَّنائعَ وٱلحَوانِيتَ يمْشونَ في ٱلأزِقَّةِ يُصَلُّونَ على ٱلنَّبِيِّ -عليْه ٱلسَّلامُ-؛ وفي طُولِ ٱليوْمِ ٱلمَذكورِ يُسَمِّعُ ٱلمُسَمِّعونَ، لجَميعِ أهْلِ ٱلبَلَدِ، مَدْحَ ٱلنَّبِيِّ -عليْه ٱلسَّلامُ-، بٱلفَرَحِ وٱلسُّرورِ وٱلإطْعامِ للخاصِّ وٱلعامِّ، جارٍ ذلِك على ٱلدَّوَامِ، في كُلِّ عامٍ مِن ٱلأعْوامِ}. ... وقدْ قامَ بإتْمامِ ٱلكِتابِ ٱلذي كانَ بدَأَه والِدُه "الدُّرُّ ٱلمُنَظَّم في مَوْلِدِ ٱلنَّبِيِّ ٱلمُعَظَّم"، فبَعثَ بنُسْخةٍ مِنه إلى ٱلخَليفةِ ٱلمُوَحِّديِّ عُمَر ٱلمُرْتَضَى (646-665هـ/1248-1266م، وهوُ ٱلخَليفةُ ما قَبْلَ ٱلأخيرِ في ٱلدَّوْلةِ ٱلمُوَحِّدِيّةِ)، وأشارَ عليْه بأنْ يُحْيِيَ -بدَوْرِهِ- هذه ٱلذِّكْرَى ٱلمُبارَكةَ، فصَارَ هذا ٱلخَليفةُ يَقُومُ بليْلةِ ٱلمَوْلِدِ ٱلنَّبَوِيِّ خيْرَ قِيامٍ بمَراكشَ، ويحْتَفِلُ لذلِك ٱحْتِفالاً كانَ يُفِيضُ فيه ٱلخيْرَ وٱلإنعامَ (البَيان ٱلمُغْرِب، ٱبنُ عِذاري). ويُلاحَظُ أنَّ أثَرَ ٱحْتِفالِ مَراكشَ ٱنْعَكَسَ -أكْثَر- على ٱلنَّاحيةِ ٱلأدَبِيَّةِ، فنَظَمَ ٱلشُّعَراءُ قَصائدَ ونُتَفاتٍ شِعْريّةً يُمجِّدون فيها شَهْرَ رَبيع ٱلأوَّل بمُناسَبةِ ٱلوِلادةِ ٱلنَّبَوِيّةِ ٱلواقِعةِ فيه، وكَتَبَ مُؤَرِّخونَ وكُتَّابٌ مُؤَلَّفاتٍ عنِ ٱلمَوْلِدِ ٱلنَّبَوِيّ وعنِ ٱلسِّيرَةِ ٱلنَّبَوِيّةِ عُموماً. - عهْدُ ٱلمَرينِيِّين: وقدْ بَلَغَ ٱلإحتِفالُ بٱلمَوْلِدِ ٱلنَّبَوِيِّ ٱلشَّريفِ شَأْواً بَعيداً خاصَّةً في ٱلعَهْدِ ٱلمَرينيِّ، حيْث أصْبحَ ٱلمُلوكُ أنْفُسُهم يَرأَسونَ ٱلمَهْرَجاناتِ ٱلتي تُقامُ ليْلةَ ذِكْرَى ٱلمَوْلِدِ ٱلنَّبَوِيِ؛ وكانَ أوَّلُ مَن ٱحْتَفلَ بٱلمَوْلِدِ ٱلنَّبَوِيِّ مِن بَني مَرينٍ هوَ ماهِدُ هذه ٱلدَّوْلةِ ٱلسُّلْطانُ يَعْقوبُ بنُ عبْد ٱلحقِّ. فأقامَ ليْلةَ ٱلمَوْلِدِ بفاسَ، وٱستَمَعَ إلى قصائدِ ٱلشُّعَراءِ وكَلِماتِ ٱلخُطَباءِ، ثُمَّ أحْدَثَ ٱبنُه ٱلسُّلْطانُ أبو يَعْقوبٍ يوسُفُ بنُ يَعْقوبٍ بنِ عبْد ٱلحقِّ ٱلمَرينيُّ، تَعْميمَ هذا ٱلإحتِفالِ في جَميعِ جِهاتِ ٱلمَغْرِبِ ٱلمَرينيِّ، فأصْدَرَ مَرْسوماً -آخِرَ صَفَرٍ عامَ 691هـ/1292م- {وفِيه أمَرَ أميرُ ٱلمُسْلِمِينَ بعَمَلِ ٱلمَوْلِدِ وتعْظيمِه في جَميعِ بلادِه.}، حسَب "روْض ٱلقِرطاس"، لٱبْنِ أبي زَرْعٍ، ٱلذي تُضِيفُ أوراقٌ مَخْطوطةٌ مِنه أنَّ هذا كانَ بإشارةٍ مِن ٱلفَقيهِ ٱلعَزَّفيِّ ("جذوَة ٱلإقتِباس"، لٱبنِ ٱلقاضي) ... وبهذا صارَ يوْمُ ٱلثّاني عَشَرَ مِن رَبيع ٱلأوَّلِ عِيداً مَوْلِدِيّاً عامّاً بٱلمَغْرِبِ. {وكانَ ٱلإحتِفالُ به يبْدأُ بصَلاةٍ ليْليّةٍ، في ٱلليْلةِ ٱلسّابِقةِ ليوْمِ ٱلمَوْلِدِ، تُتْلَى فيها مَدائحٌ للرَّسولِ، إمَّا شِعْراً وإمَّا نَثْراً. وقدْ كانَ ٱلسَّلْطانُ ٱلمَرينيُّ يُنَظِّمُ كلَّ عامٍ مُنافَسةً شِعْريّةً فيها مَديحٌ لرَسولِ ٱللهِ. ومِن ٱلنّاحيةِ ٱلنَّظَريّةِ كانتِ ٱلإحتِفالاتُ وٱلإستِقْبالاتُ تَمْتدُّ سبْعةَ أيّامٍ، إلَّا أنَّ أهَمَّ هذه كانتْ تَتِمُّ في ٱليوْمِ ٱلأوَّلِ وٱلسابِعِ.} (''فاسُ في عهْد بَني مَرينٍ''، رُوجِي لُوتُورْنُو). وفي أيّامِ أَبي سَعيدٍ ٱلأوَّلِ عُثْمانٍ بنِ يَعْقوبٍ ٱلمَرينيِّ (710-731ه/1310-1331م)، أُضِيفَ إلى ليْلةِ ٱلمَوْلِدِ ٱلإحتِفالُ بسابِعِه ...، وقدِ ٱستَمَرَّ هذا ٱلإحتْفالُ ٱلجَديدُ فِيمَا بَعْدُ ... كمَا تبَنَّتِ ٱلدّوْلةُ في عهْدِه ٱلقِيامَ بنَفَقاتِ ٱلإحتِفالِ بٱلمَوْلِدِ في جَميعِ جِهاتِ ٱلمَمْلكةِ ("تُحْفة ٱلنُّظَّار"، ٱبنُ بَطوطة). وٱتَّخَذتْ هذه ٱلإحتِفالاتُ طابَعَها ٱلإحتِفائيَّ ٱلباذِخَ في عهْدِ أَبي ٱلحَسَنِ عليٍّ بنِ عُثْمانَ (731-749ه/1331-1348م) وأبْنائهِ، أَبي عِنانٍ وأَبي سالِمٍ وأَبي فارِسٍ ٱلأوَّلِ، ويُذْكَرُ أنَّ هذا ٱلسُّلْطانَ دأَبَ على أنْ يُقِيمَ ليْلةَ ٱلمَوْلِدِ حَضَراً وسَفَراً ... ومِن هذا أنَّه أقامَ ليْلةَ ٱلمَوْلِدِ بتونُسَ بمَحْضَرِ عُلَمائها ومَشايِخِها وغَيْرِهم ... ويَقْتَني لَها أطْباقَ ٱلمَطاعِمِ وٱلحَلَوِياتِ ٱلمُختَلِفةِ وأنواعَ ٱلطِّيب ِوٱلبُخورِ مع ٱلتَّزَيُّنِ بأشْكالِ ٱلزِّينةِ وٱلتَّأنُّقِ في إعدادِ ٱلمَجالِسِ، حتّى إذَا حَلَّتِ ٱلليْلةُ، وأدَّى ٱلسَّلْطانُ صَلاةَ ٱلمَغْرِبِ ونافِلَتَها، قَصَد إلى مَجْلِسِه في مَكانِ ٱلإحتِفالِ، حيْث يدْعُو ٱلنّاسَ للجُلوسِ حسَب مَراتِبِهم، ويأخُذونَ ٱلمَجالِسَ على طَبَقاتِهِم، فيَنْتظِمونَ في أحْسَنِ زَيٍّ وأجْمَلِ شارةٍ، ثُمَّ يُقَدَّمُ ٱلطَّعامُ على ترْتيبٍ مَخصوصٍ، يتْلُوهُ مِن ٱلفَواكِهِ ٱلطَّريَّةِ ما يُوجَدُ في إبَّانِهِ، وبَعدَها يُؤْتَى بٱلفَواكِهِ ٱلمُجَفَّفةِ، ثُمَّ ٱلكَعْكِ (خُبزٌ داخِلَه حَشْوٌ مِن تمْر أوْ عَسَل، ٱلمشْماط -أو ٱلبجْماط-، ٱلذي يُسَمَّى بٱلقَراجِل -أوْ ٱلقَراشِل، حسَب ٱلنَّطْقِ ٱلحاليِّ لهذيْنِ ٱلإسْمَيْنِ) وٱلحَلَويّاتِ ... وقدْ يَقَعُ ٱلإطْعامُ بَعْدَ صَلاةِ ٱلعِشاءِ ٱلأخيرةِ. فإذَا ٱسْتَوتِ ٱلمَجالِسُ وسادَ ٱلصَّمْتُ، قامَ قارِئُ ٱلعَشْرِ فرَتَّلَ حِصَّةً مِن ٱلقُرآنِ ٱلكَريمِ، ويَتْلُوهُ عَميدُ ٱلمُنْشِدِينَ فيُؤَدِّي بَعْضَ نَوْبَتِه، ثُمَّ يأتي دَوْرُ قَصائدِ ٱلمَديحِ وٱلتَّهاني بليْلةِ ٱلمَوْلِدِ ٱلكَريمِ ... وبَعْدَها تُسْرَدُ ٱلمُعْجِزاتُ ٱلنَّبَوِيَّةُ، وتَكْثُرُ ٱلصَّلاةُ على ٱلرَّسولِ سيِّدِنا مُحمَّد -صلَّى ٱللهُ عليْه وسَلَّمَ- ... فإذَا قُضِيَتْ صَلاةُ ٱلصُّبْحِ تُقَدَّمُ أطْباقُ ٱلطَّعامِ ٱلمُختَصَّةُ بهذا ٱلوَقتِ، وجَميعِ ما يُفضَّلُ مِن بُخورٍ وشُموعٍ ... وفي صَباحِ يوْمِ سابِعِ ٱلمَوْلِدِ، يجْلِسُ ٱلكُتّابُ لتوْزيعِ ٱلعَطاءِ على ٱلأشْرافِ وأعْيانِ ٱلفُقَهاءِ وٱلأئمَّةِ وٱلخُطَباءِ وٱلقُضاةِ ٱلوارِدِينَ، فيُعطَى كُلٌّ على قَدْرِه: كِسْوةً تخُصُّه وإحْساناً للبَعْضِ ... - عهْدُ ٱلسَّعْدِيِّين: وفي عهْدِ ٱلسَّعْدِيِّين، بلَغ ٱلإحتِفالُ بٱلمَوْلِدِ ذِرْوةَ ٱكتِمالِه، خاصَّةً في عهْدِ ٱلخَليفةِ أحْمَد ٱلمَنصُورِ ٱلذَّهَبيِّ؛ وذلِك عنْدما ٱتَّخَذَ مِن ٱلمَوْلِدِ ٱلنَّبَوِيِّ أكْبَرَ ٱحتِفالٍ رَسْميٍّ للدَّوْلةِ، فكانَ يُحْيي في قَصْرِه بمَراكشَ ٱلحَفَلاتِ ٱلفَخْمةَ يُزَيِّنُها بٱلشُّموعِ وإنشادِ ٱلقَصائدِ وٱلموْلِدِياتِ ... ولا يُحصَى ما يُوَزِّعُ فيه مِن أنواعِ ٱلإحْسانِ على ٱلنّاسِ. ومِن عاداتِه في ٱلمِيلادِ ٱلنَّبَوِيِّ، أنَّه تُصْنَعُ لَه شُموعٌ أعْظَمُ مِن ٱلأسْطُواناتِ يُطافُ بها في ٱلبَلَدِ، ومَعها ٱلآلاتُ وفِرَقُ ٱلمُوسيقَى، وجَميعُ أهْلِ ٱلحَضْرةِ قدْ جاؤواْ ليُشاهِدواْ هذه ٱلتَّظاهُرةَ ... فإذَا وصَلواْ بها إلى قَصْرِ ٱلخِلافةِ، أدْخَلوها إلى ٱلمِشْوَرِ ٱلعَلِيِّ ... ("روْضة ٱلآس..."، المَقَرِّي). ويرْجِعُ أصْلُ هذه ٱلإحتِفالاتِ إلى أنَّ أحْمدَ ٱلمنصُورَ ٱلذَّهَبيَّ أُعْجِبَ بٱستِعْراضٍ للشُّمُوعِ شاهَدَه في إسْطَنْبُول، وذلِك قَبْلَ تَوَلِّيهِ ٱلحُكْمَ، فقَطَعَ عهْداً على نفْسِه لَإِنْ تَوَلَّى حُكْمَ ٱلمَغْرِبِ لَيَصْنَعَ مِثْلَ ذلِك ٱلإستِعراضِ أوْ أعْظَمَ مِنه، فمَا كانَ مِنه إلاَّ أنْ صَدَقَ وعْدَهُ بَعْدَ ترَبُّعِه على ٱلعَرْشِ، فكانَ أوَّلُ ٱستِعراضٍ للشُّموعِ سَنَةَ 986 هـ/1578م بمَدينةِ سَلَا، ليَظَلَّ هذا ٱلتَّقْليدُ سِمَةً مِن سِماتِ ٱلمَدينةِ. وما زالتْ عادةُ صُنْعِ هذه ٱلشُّموعِ ٱلعَظيمةِ وٱلطَّوافِ بها ليْلةَ ٱلمَوْلِدِ ٱلنَّبَوِيِّ ٱلشَّريفِ موْجودةً إلى ٱلآن بمَدينةِ سَلَا. - عهْدُ ٱلعَلَوِيِّين: وفي عهْدِ ٱلدَّوْلةِ ٱلعَلَوِيّةِ ٱلشَّريفةِ، وإلى عصْرِنا الحاليِّ، ٱستَمَرَّ مُلوكُها بٱلإحتِفاءِ بذِكرَى ٱلمَوْلِدِ ٱلنَّبَوِيِّ ٱلشَّريفِ وٱتَّسَعَ نِطاقُه. {جَرَتِ ٱلعادَة بأنْ تُقِيمَ ٱلجَلَالةُ ٱلسُّلْطانيّةُ حَفَلاتٍ شائِقةً ... فإذَا كانتْ ليْلةُ ٱلمَوْلِدِ تُكْتَبُ بَطائقُ ٱلإستِدعاءِ بأمْرٍ مِن ٱلسُّلْطانِ لِكُلِّ فَرْدٍ مِن أعْيانِ ٱلشُّرَفاءِ وٱلقُضاةِ وٱلمُوَظَّفِينَ وٱلوُجَهاءِ لِحُضورِ صَلاةِ ٱلعِشاءَيْنِ بمَسجِدِ ٱلقَصْرِ ٱلمَلَكيِّ ... فيَتصَدَّرُ ٱلسُّلْطانُ ٱلمَجلِسَ يَسارَ ٱلمِحْرابِ، ويسْتدْعي خاصَّتَه وجُلَساءَه، ثُمَّ باقي ٱلأعْيانِ ... وتُوضَعُ أمامَ ٱلمَلِكِ ثُرَيَّا مُوقَدةً بٱلشَّمْعِ ٱلمُصَفَّى مِن ٱلعَسَلِ ... ويأخُذُ بيَدِه سَفَراً به يُتْلَى أمامَ حَضرَتِه مِن ٱلأمْداحِ ليُشارِكَ ٱلمَادِحِينَ في تِلاوَة أمْداحِ جَدِّه ٱلمُصْطفَى -صلَّى ٱللهُ عليْه وسَلَّمَ-. ومِمَّا جَرَتِ ٱلعادَة بإنِشادِه في تِلَكَ ٱلليْلةِ "ٱلبُرْدة" و"ٱلهَمْزِيّة" للبُوصَيْريّ ... ورائحةُ ٱلعَنْبَرِ وٱلعُودِ ٱلهِنْديِّ عبِقَ بها ٱلمَجلِسُ ... وإذَا بارَحَ ٱلسُّلْطانُ ٱلمَسجِدَ وبمُجَرَّدِ دُخولِه ٱلقَصْرَ تُفاضُ على ٱلحاضِرِينَ أنْواعُ ٱلأطعِمةِ ٱلمَلَكيّةِ، وأطْباقُ ٱلحَلَوِيّاتِ وأوانيُّ ٱلأتايِ ... وقَبْلَ ٱنشِقاقِ ٱلفَجْرِ بنَحْوِ ساعةٍ ونِصْفٍ يَشْرَعُ ٱلمُنْشِدونَ في ٱلتَّلحينِ وٱلأمْداحِ ٱلنَّبَوِيَّةِ، وبَعْدَ ختْمِها يُتْلَى ما وقَعَ ٱختِيارُ ٱلسُّلْطانِ عليْه مِن ٱلقَصائدِ ٱلوارِدةِ على حَضْرَتِه مِن شُعَراءِ دوْلَتِه ... وإذَا طَلَعَ ٱلفَجْرُ تُردِّدُ ٱلمَدافِعُ ذَوِيَّها في ٱلفَضاءِ ٱستِقْبالاً لطَلْعَةِ ٱلعِيدِ ... وبَعْدَ أداءِ فَريضةِ ٱلصُّبْحِ يَفتَتِحُ ٱلسُّلْطانُ قِراءَةَ ٱلحِزْبِ، ثُمَّ يَرْجِعُ للقَصْرِ ويَتَهَيَّأُ لٱستِقبالِ ٱلجُنودِ وٱلوُفودِ، وبَعْدَهُ تنْفَضُّ جمُوعِ ٱلمَدْعُوِّينَ}. ("العِزُّ وٱلصُّولة"، عبْد ٱلرحْمَن بنُ زيْدان). وهذا يَكشِفُ لَنا عنْ قِمَّةِ ما وصَلَ إليْه ٱلعَلَوِيُّونَ في ٱلعِنايةِ وٱلإحتِفالِ بٱلمَوْلِدِ ٱلنَّبَوِيِّ ٱلشَّريفِ، وهوَ ٱلمَشْهَدُ ٱلذي نَراهُ قائماً إلى ٱليوْمَ. هكَذا أصْبَحَ يوْمُ ٱلثّاني عَشَرَ مِن رَبيع ٱلأوَّلِ لكُلِّ سَنَةٍ، ذِكْرَى ٱلمَوْلِدِ ٱلنَّبَوِيِّ ٱلشَّريفِ، عِيداً رَسْمِيّاً عاماً، يَحتفِلُ فيه ٱلمَغْرِبُ على مُخْتلَفِ ٱلمُسْتَوَياتِ. ◄◄القَرْنُ 8هـ/14م –عهْدُ ٱلأنْدَلُسِ: وفي ٱلأنْدَلُسِ، وُجِدَ هذا ٱلإحتِفالُ مِن أيّامِ ٱلسُّلْطانِ أَبي ٱلحَجَّاجِ يُوسُف ٱلأوَّل، حيْث تَلَقَّى -في هذه ٱلمُناسَبةِ- قَصيدةً ميلاديّةً مِن نَظْمِ لِسانِ ٱلدِّينِ ٱبنِ ٱلخَطيبِ ... مِمَّا يُفيدُ أنَّ ٱلإحتِفالَ بٱلمَوْلِدِ ٱلنَّبَوِيِّ في غَرْناطَةَ يبْتَديءُ مِن أوائلِ عهْدِ هذا ٱلسُّلْطانِ، مِن 733 إلى 755هـ (1333-1354م). وٱلغالِبُ أنَّ ولَدَه -مُحمَّد ٱلخامِس 'الغَنِيّ بٱللهِ"- عَمِلَ لتَطْويرِ هذا ٱلإحتِفالِ مِن بَعْدُ، حيْث جاءَ في "العِبَر"، لٱبنِ خَلْدون، {ثُمَّ حَضَرْتُ ليْلةَ ٱلمَوْلِدِ ٱلنَّبَوِيِّ لخامِسَةِ قُدُومِي، وكانَ يُحْتَفَلُ في ٱلصَّنِيعِ فيها وٱلدَّعْوةِ وإنشادِ ٱلشِّعْرِ، ٱقْتِداءً بمُلُوكِ ٱلمَغْرِبِ}، وقدْ سَجَّلَ ٱبنُ خَلْدون هذا عنْ مَوْلِدِ عامِ 764هـ/1362م. ◄◄القَرْنُ 8هـ/14م –المَغْرِبُ ٱلأدْنَى وٱلأوْسَطُ (تُونُس والجَزائرُ): - المَغْرِبُ ٱلأدْنَى – تُونُس: يبْدُو أنّ مِن أسْبابِ ٱنتِشارِ هذه ٱلظَّاهِرةِ خارِجَ ٱلمَغْرِبِ ٱلأقْصَى، قِيامَ أَبي ٱلحَسَن ٱلمَرينيِّ بٱلإحتِفالِ بٱلمَوْلِدِ ٱلنَّبَوِيِّ ٱلشَّريفِ في ٱلحَضَرِ وٱلسَّفَرِ، ... حيْث أنَّه أقامَ ليْلَةَ ٱلمَوْلِدِ بتُونُسَ بمَحْضَرِ عُلَمائها ومَشايِخِها وغَيْرِهِم ... وتُرجِّحُ ٱلمَصادِرُ أنَّ إقرارَ هذه ٱلذِّكْرَى ٱلدِّينِيَّةَ ٱلجَديدةَ قدِ ٱنتَقَلَ بَعْدَ ذلِك إلى كُلٍّ مِن ٱلمَغْرِبَيْنِ ٱلأدْنَى وٱلأوْسَطِ (تُونُس والجَزائر)، رَغْمَ أنَّ ٱلبَعْضَ يَمِيلُ إلى تأَثُّرِ تُونُسَ على ٱلخُصوصِ بٱلمَرْحَلةِ ٱلفاطِمِيّةِ في بَدْءِ ٱلإحتِفالِ بٱلمَوْلِدِ ٱلنَّبَوِيِّ. وٱلذي يُؤكِّدُ فَرَضيّةَ ٱنتِقالِ ٱلإحتِفالِ مِن ٱلمَغْرِبِ إلى كُلٍّ مِن تُونُسَ وٱلجَزائرِ، أنَّ سَلاطينَ ٱلدَّوْلةِ ٱلحَفْصيّةِ، ٱلتي كانتْ قائمةً في تُونُسَ، في ٱلقَرْنِ ٱلثّامِنِ ٱلهِجْريِّ -ٱلـ 14 ٱلميلاديِّ-، حاوَلَتْ مُواجَهَةَ ٱلخَطَرِ ٱلمَرينيِّ ٱلزّاحِفِ عليْها مِن ٱلمَغْرِبِ بإقْرارِ ٱحتِفالاتٍ مُماثِلةٍ بٱلمَوْلِدِ ٱلنَّبَوِيِّ، وذلِك تحْديداً في عهْد ٱلسُّلْطانِ ٱلحَفْصيِّ أبو يَحْيَى ٱلمُتوَكِّل أبو بَكْرٍ بنِ يَحْيَى، (حكم 718-747ه/1318-1346م)، وٱلهَدفُ -على ما يبْدو- أنَّه أرادَ إقامةَ رَسْمِ ٱلمَوْلِدِ ٱلنَّبَوِيِّ على ٱلعادةِ ٱلغَرْبِيّةِ بتَقْليدِ ٱلمَرينِيِّينَ، وكسْبَ وُدِّ ٱلعامَّةِ وٱلخاصَّةِ إلى جانِبِه، لا سِيَمَا أنَّ ٱلخَطَرَ ٱلمَرِينيَّ بدأَ يَلُوحُ في ٱلأُفُقِ. وحسَب "تُحْفَة ٱلنُّظَّار" لٱبنِ بَطوطة، أنَّه في عامِ 750هـ/1349م، صادَفَ أمِيرَيْ قابِسَ (تُونس – المَغْرِب ٱلأدْنَى) ... يحْتَفِلانِ بٱلمَوْلِدِ ٱلنَّبَوِيِّ. وقدِ ٱنتَظَمَتِ ٱلإحتِفالاتُ ٱلمَوْلِدِيّةُ بتُونُسَ مِن أيّامِ ٱلسُّلْطانِ عبْد ٱلعَزيزِ ٱلحَفْصِيِّ (حكم من 796 إلى 837هـ/1394 إلى 1434م)، قالَ فيه "المُؤنِس في أخْبارِ إفْريقيّةَ وتُونُس" لٱبنِ أَبي دِينار، عِنْد حَديثِه في هذا ٱلمَوْضوعِ: {وأوَّلُ مَن ٱعْتَنَى بتَعْظيمِه (المَوْلِد ٱلشَّريف) في ٱلبِلادِ ٱلغَرْبِيّةِ، وأظْهَرَ فيه شَعائرَ ٱلوِلادَةِ ٱلمُحَمَّدِيّةِ، ٱلسُّلْطانُ أبو عِنان ٱلمَرينيُّ، ثُمَّ ٱقْتدَى به بَنُو أَبي حَفْصٍ في ٱلدِّيارِ ٱلتُّونُسيّةِ، وأوَّلُهُم أميرُ ٱلمُؤْمِنِينَ أبو فارِسٍ عبْد ٱلعَزيزِ، وكانَ في أوَّلِ ٱلمائةِ ٱلثّامِنةِ، وٱحتَفَلَ بتَشْييدِ شَعائرِ هذا ٱليوْمِ ٱلمُبارَكِ ...} ويُؤخَذُ على "المُؤنِس" أنَّ أبا عِنانٍ لمْ يَكُنْ هوَ ٱلمُبْتَكِرَ لهذا ٱلإحتِفالِ في ٱلمَغْرِبِ، وإنَّما أضافَ لَه تحْسيناتٍ. وهكذا ٱهْتَمَّ ٱلسُّكَّانُ، بتَشْجيعٍ مِن ٱلأُمَراءِ، بٱلأعِيادِ وٱلمَواسِمِ ٱلدِّينيّةِ، وبشَهْر رَمَضان ٱلمُعَظَّمِ، وبٱلمَوْلِدِ ٱلنَّبَوِيِّ ٱلشَّريفِ، وأصْبَحواْ يحْتَفونَ بها، ويُحْيُونَ ذِكْراها، ويُقِيمونَ ٱلإحتِفالاتِ ٱلشَّيِّقةَ بمُناسَباتِها. - المَغْرِبُ ٱلأوْسَطُ – الجَزائر: ومُنذً عامِ 760هـ/1359م، تَبتَدئُ ٱحتِفالاتُ بَني زِيانٍ بتِلمْسانَ، أيّامَ ٱلسُّلْطانِ أَبي حَمُّو مُوسَى ٱلثّانيِّ بنِ يوسُفَ، ... ومِن بيْنِ ما قالَ ٱلمَقَرِّي في "أزْهارِ ٱلرِّياض" في وصْفِ ٱلإحتِفالِ: {وكانَ ٱلسُّلْطانُ أَبو حَمُّو ... يحْتفِلُ لليْلةِ مَوْلِدِ رَسولِ ٱللهِ -صلَّى ٱللهُ عليْه وسَلَّمَ- غايةَ ٱلإحتِفالِ، كمَا كانَ مُلُوكُ ٱلمَغْرِبِ وٱلأندَلُسِ في ذلِك ٱلعَصْرِ وما قَبْلَه يعْتَنُون بذلِك، ولَا يَقَعُ مِنهُم فيه إغْفالٌ؛ يَقُومُ بحَقٍّ ليْلةَ مَوْلِدِ ٱلمُصَطَفَى -صلَّى ٱللهُ عليْه وسَلَّمَ- ويحْتفِلُ لَها بما هوَ فوْقَ سائرِ ٱلمَواسِمِ ... هكذا حالُهُم، وٱلسُّلْطانُ لمْ يُفارِقْ مَجلِسَه ٱلذي ٱبتَدأَ جُلوسَه فيه، وكُلُّ ذلِك بمَرْأىً مِنه ومَسْمَعٍ، إلى ٱنبِلاجِ عَمُودِ ٱلصّبَاحِ، ونِداءِ ٱلمُناديِّ حيَّ على ٱلفَلَاحِ، حتّى يُصَلِّيَ هُنالِك صَلاةَ ٱلصُّبْحِ}. * موْقِفُ عُلَماءِ ٱلمَغْرِبِ مِن عَمَلِ ٱلمَوْلِدِ ٱلنَّبَوِيِّ: أبْدَعَ ٱلمَغارِبةُ في إنتاجِ أشكالٍ ثَقافيةٍ ورُوحيّةٍ مُتنَوِّعةٍ للتَّعْبيرِ عنْ مَحبَّةِ ٱلرَّسولِ -صلَّى ٱللهُ عليْه وسَلَّمَ- سَواءٌ عبْرَ ٱلمَدائحِ ٱلنَّبَوِيَّةِ، أوِ ٱلمَواسِمِ ٱلشَّعْبيّةِ، أوْ مِن خِلالِ ٱلأمْثالِ وٱللُّغةِ ٱلدّارِجةِ وٱلأمازيغيّةِ ٱلتي تزْخَرُ بتَعابيرَ دِينيّةٍ ذاتِ مَضامينَ أخلاقِيّةٍ ورُوحيّةٍ. وقدْ جَعَلَ هذا ٱلتَّراكُمُ ٱلثّقافيُّ مِن ٱلمَوْلِدِ ٱلنَّبَوِيِّ حَدَثاً مُجْتَمَعِيّاً طَبيعِيّاً لا يُنظَرُ إليْه كعِيدٍ مُضافٍ إلى ٱلأعيادِ ٱلشَّرْعيّةِ، بلْ كجُزْءٍ مِن ٱلذّاكِرةِ ٱلحَضاريّةِ ومِن عَناصِرِ ٱلتَّماسُكِ ٱلإجتِماعيِّ للشَّعْبِ ٱلمَغْرِبيِّ. ورَغْمَ أنَّ بَعْضَ ٱلتِّياراتِ ٱلفِقْهيّةِ تَعْتَبِرُ ٱلإحتِفالَ بٱلمَوْلِدِ ٱلنَّبَوِيِّ نَوْعاً مِن ٱلبِدْعةِ، فإنَّ مِثْلَ هذا ٱلمَوْقِفِ يغْفِلُ عنْ إدْراكِ ٱلسِّياقِ ٱلتّاريخيِّ وٱلإجتِماعيِّ ٱلذي أفْرَزَ هذه ٱلمُمارَسةِ. فٱلمَغارِبةُ لمْ ينْظُرواْ يوْماً إلى ٱلمَوْلِدِ كعِيدٍ دِينيٍّ جَديدٍ يُوازي عِيدَ ٱلفِطْرِ أوْ عِيدَ ٱلأضْحَى، وإنَّما ٱعتَبَروهُ مُناسَبةً لإحْياءِ ٱلقِيَمِ ٱلإسْلاميّةِ وتَرْسيخِ مَحَبَّةِ ٱلرَّسولِ ٱلكَريمِ وآلِ بيْتِه ٱلطَّاهِرِينَ. ومِن ثَمَّ فإنَّ أيَّ حُكْمٍ فِقْهِيٍّ لا يَسْتَحْضِرُ هذه ٱلأبْعادَ ٱلتّاريخيّةَ وٱلثّقافيّةَ يظَلُّ قاصِراً عنْ فَهْمِ ٱلظّاهِرةِ في عُمْقِها. ووِفْقاً لرأيٍ آخَرَ، فإنَّ عُلماءَ ٱلمَغْرِبِ لمْ يتَّفِقواْ على كَلمةٍ حوْلَ ٱلإحتِفالِ بٱلمَوْلِدِ ٱلنَّبَوِيِّ، وكانَ فيهم مَن يُنْكِرُ ذلِك، غيْر أنَّ ٱلذِينَ لمْ يُعارِضوه أوْصَوْاْ بٱلإحتِراسِ مِن تَسَرُّبِ ٱلبِدَعِ إلى حَفَلاتِه ... المصادر: - "البيان المغرب"، ابن عذاري، ج 3، ص 534 و 584 - "روض القرطاس"، ابن أبي زرع، ص 409 - "تحفة النظار"، ابن بطوطة، طبعة القاهرة 1377، ج 2، ص 184). - "المواعظ والاعتبار"، المقريزي، ج 2، ص 332 - "العبر"، ابن خلدون، ج 7، ص 551 - "أزهار الرياض"، المقري - "روضة ٱلآس..."، المقري، ص 13 - "جذوة الإقتباس"، ابن القاضي، ص 549 - "المؤنس في أخبار إفريقية وتونس"، ابن أبي دينار، ص 290 - ''فاس في عهد بني مرين''، روجي لوتورنو، ص 201 - "ورقات عن حضارة المرينيين"، د. محمد المنوني، ط 3، سنة 1420هـ/2000م، صص 515-539 - 2014.01.29 الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف عند المغاربة – تاريخه ومظاهره – بوابة الرابطة المحمدية للعلماء https://www.arrabita.ma/blog/الاحتفاء-بالمولد-النبوي-الشريف-عند-المغاربة-تاريخه-ومظاهره - 2019.10.11 الموالد.. اختلاف في مظاهر الاحتفال وإجماع على خاتم الأنبياء | تقارير | الجزيرة الوثائقية https://doc.aljazeera.net/reports/2019/11/10/المولد-اختلاف-في-مظاهر-الاحتفال-وإجماع-على-خاتم-الأنبياء