مجتمع

فضيحة مزدوجة بمستشفى ابن باجة: طبيبة القسم غائبة، والطبيبان الموعودان لم يظهرا.. وقسم الطب النفسي في شلل تام

يعيش قسم الأمراض النفسية والعقلية بالمستشفى الإقليمي ابن باجة وضعًا حرجًا وغير مسبوق، ينذر بعواقب وخيمة على المرضى وعلى السلامة العامة في المدينة. ففي ظل الغياب المستمر للطبيبة المختصة في الطب النفسي، يجد القسم نفسه عاجزًا عن تقديم الرعاية الطبية اللازمة، تاركًا المسؤولية الكاملة على عاتق ممرض واحد لا يملك الصلاحيات الطبية والقانونية لاتخاذ قرارات حاسمة.
ورغم أن المصالح الصحية كانت قد برمجت تعيين طبيبين متخصصين في الطب النفسي للمدينة ضمن ميزانية السنة المالية الجديدة 2026، إلا أنه حتى هذه
اللحظة، لم يظهر لهما أي أثر، ليبقى القسم في مواجهة المجهول.
هذا الفشل في تنفيذ التعيينات المبرمجة أدى إلى فراغ كارثي، حيث يجد القسم نفسه بدون أي طبيب متخصص قادر على تقييم الحالات واتخاذ قرارات الاستشفاء. وبسبب هذا الوضع، فإن المرضى الذين تحيلهم السلطات أو أسرهم، والذين يحتاجون إلى رعاية عاجلة، يتم إطلاق سراحهم بشكل شبه فوري.
ووفقًا لمصادر مطلعة، فإن المرضى الذين يتم إحالتهم على المستشفى من قبل السلطات أو أسرهم، خاصة الحالات التي تتطلب تقييمًا طبيًا متخصصًا وقرارًا بالاستشفاء، لا يجدون الطبيب المسؤول عن فحصهم وتشخيص حالتهم. ونتيجة لهذا الفراغ، وبما أن الممرض لا يمكنه قانونيًا تحمل مسؤولية حجز مريض أو إخضاعه للعلاج الإلزامي، يتم إطلاق سراح هؤلاء المرضى فورًا، ليعودوا إلى الشارع دون أي علاج أو متابعة.
هذا الوضع لا يعرض المرضى أنفسهم للخطر فحسب، بل يمثل تهديدًا مباشرًا للمجتمع، كما يتضح من الحوادث الأخيرة التي شهدتها المدينة، حيث قام أشخاص يعانون من اضطرابات نفسية، تم إطلاق سراحهم، بالاعتداء على المواطنين وتخريب الممتلكات.
المسؤولية تقع حاليًا على عاتق ممرض واحد، لا يملك الصلاحيات الطبية أو القانونية لحجز مريض أو فرض علاج إلزامي. هذا الوضع لا يعرض فقط حياة المرضى للخطر، بل يتركهم ليعودوا إلى الشارع، مما يؤدي إلى تكرار حوادث الاعتداء والتخريب التي شهدتها المدينة مؤخرًا.
هذا التقصير يطرح أسئلة حارقة موجهة مباشرة إلى المندوبية الإقليمية والمديرية الجهوية للصحة:
ما هي أسباب الغياب المستمر للطبيبة النفسية الوحيدة بالقسم؟
أين هما الطبيبان اللذان تم تخصيصهما لتازة في برمجة 2026؟ وما سبب هذا التأخير غير المبرر في تعيينهما؟
إلى متى سيستمر هذا الوضع الذي يترك قسمًا حيويًا في حالة شلل، ويعرض الأمن الصحي للمدينة للخطر؟
ما هي الإجراءات العاجلة التي سيتم اتخاذها لتصحيح هذا الفشل الإداري وتوفير الرعاية للمرضى؟
هل يُعقل ترك ممرض واحد في مواجهة حالات نفسية معقدة وخطيرة دون أي دعم أو إشراف طبي؟
إن استمرار هذا الوضع يعد تقصيرًا واضحًا في توفير الحق في العلاج، ويهدد الأمن الصحي والنفسي لمدينة بأكملها. ويطالب المتتبعون بتدخل فوري وعاجل من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لإيجاد حل جذري لهذه الأزمة، وتوفير الكادر الطبي اللازم لضمان أن يؤدي مستشفى ابن باجة دوره في حماية وعلاج مرضاه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى