تتجدد معاناة سكان دواوير بوحلو، بني مطير، وكوان والمناطق المجاورة لها، التابعة لإقليم تازة، مع ظاهرة أصبحت تهدد حياتهم اليومية وتعيق وصولهم إلى الخدمات الأساسية: أزمة النقل العمومي الحادة. ففي ظل انعدام البدائل القانونية الكافية، يجد المواطنون أنفسهم في مواجهة قاسية بين الحاجة الملحة للتنقل والغياب شبه التام لوسائل النقل المرخصة.
طوابير الانتظار ومعاناة التنقل سيراً على الأقدام
يصف مواطنون من هذه الدواوير الوضع بأنه “انعدام أبدي” لوسائل النقل. فكل صباح، تتكرر مشاهد العشرات من السكان، من عمال وموظفين ومرضى، وهم يسيرون على أقدامهم لمسافات طويلة للوصول إلى مدينتي وادي امليل أو تازة، بحثاً عن العمل أو العلاج أو قضاء الحاجات الإدارية.
وتزداد المعاناة قسوة في فصل الشتاء، حيث يضطر السكان للوقوف لأكثر من ساعتين أو ثلاث ساعات تحت وطأة البرد والمطر، في انتظار سيارة أجرة واحدة قد تقلهم. وفي كثير من الأحيان، تكون هذه السيارة ممتلئة أو لا تخدم المسار المطلوب بشكل فعال، مما يضاعف من إحساسهم بالعزلة والتهميش.
المعضلة القانونية: بين الحاجة و”الخطافة”
تكمن جذور الأزمة في قلة عدد سيارات الأجرة المرخصة التي تخدم هذه المناطق الوعرة، بالإضافة إلى تراجع نشاط ما يُعرف بـ “الخطافة” (النقل غير المرخص) أو مساعدي سيارات الأجرة، الذين كانوا يشكلون في السابق بديلاً اضطرارياً لسد الفراغ.
ويعزو السكان هذا التراجع إلى الخوف من حواجز الدرك الملكي التي تطبق القانون بحزم على المخالفين. وفي الوقت الذي يؤكد فيه المواطنون دعمهم لتطبيق القانون وتنظيم قطاع النقل، فإنهم يشددون على أن غياب البديل القانوني الفعال يحول تطبيق القانون إلى عقاب جماعي يطال الفئات الأكثر هشاشة.
“نحن مع تطبيق القانون، ولكن يجب أن يكون هناك بديل لتنقلنا للعمل أو التطبيب. هذا المشكل جعلنا نعاني كل صباح، ونبقى واقفين لساعات طويلة ننتظر سيارة أجرة واحدة.” – شهادة مواطن من المنطقة.
نداء إلى المسؤولين: مطلوب حلول مستدامة
إن هذه الأزمة لا تتعلق برفاهية التنقل، بل هي قضية حقوق أساسية تتعلق بالصحة والعمل والتعليم. ويوجه سكان دواوير بوحلو والمناطق المجاورة نداءً عاجلاً إلى:
1.السلطات الإقليمية والمحلية: للتدخل العاجل وإيجاد حلول مستدامة لأزمة النقل.
2.مديرية النقل: لزيادة عدد رخص سيارات الأجرة المخصصة لخدمة هذه المسارات، أو إطلاق خطوط نقل عمومي بديلة (حافلات صغيرة) تخدم الدواوير بشكل منتظم.
3.الجهات الأمنية: للنظر في إمكانية التنسيق مع السلطات المحلية لتوفير حلول مؤقتة لا تتعارض مع القانون، ريثما يتم إرساء منظومة نقل دائمة.
إن حل هذه الأزمة يتطلب تضافر الجهود بين الجهات الإدارية والأمنية والمجتمع المدني، لضمان حق المواطنين في التنقل الآمن والكريم، وكسر طوق العزلة الذي يحيط بهذه المناطق. ويبقى الأمل معقوداً على أن يصل هذا النداء إلى صفحات وادي امليل وتازة، وأن يتحول إلى ضغط شعبي يساهم في حل هذا المشكل المزمن.