تازة، عمار قشمار –
في قلب المجال الحضري لمدينة تازة، وتحديداً على مرمى حجر من حي المسيرة 1، يعيش سكان دوار “اصدور” فصلاً مأساوياً يتكرر مع كل قطرة مطر. فبمجرد أن تهطل الأمطار، يتحول وادي “الأربعاء” الفاصل بين الدوار وبقية المدينة إلى حاجز مائي جارف، يهدد حياة الأطفال ويقطع طريقهم نحو مقاعد الدراسة لأيام متواصلة.
مأساة تتكرر: الخوف على الأبناء وضياع التعليم
تتلخص معاناة الدوار في غياب أبسط مقومات البنية التحتية، وعلى رأسها قنطرة آمنة تسمح بعبور الوادي. وقد نقلت إحدى الأمهات المتضررات، التي تعاني من الخوف على طفليها، رسالة مؤثرة بالنيابة عن جميع أمهات الدوار:
“أطفالنا كيعانيو من كتصب الشتاء وخا تكون قليلة، الواد كيحمل وكيبقاو ولادنا منقاطعين على الدراسة لعدة أيام وكيضيعو فقرايتهم. كنطلب منك بصفتي أم لطفلين كناعني من الخوف على أبنائي وكذلك جميع الأمهات فهاد الدوار… حنا مبغنا والو غير ولادنا يمشيو فالأمان من الواد ويتابعو دراستهم ومينقاطعوش.”
هذه الرسالة تلخص أزمة مزدوجة: خطر الموت الذي يتهدد الأطفال الذين يضطرون للمغامرة بعبور الوادي عبر الأحجار وسط التيار، وضياع حقهم في التعليم بسبب الانقطاع المتكرر عن الفصول الدراسية، مما يهدد مستقبلهم.
دوار داخل المجال الحضري يفتقر للضروريات
المفارقة تكمن في أن دوار اصدور يقع داخل النفوذ الترابي الحضري لمدينة تازة، ورغم ذلك، فإنه يعيش على هامش التنمية، حيث تفتقر المنطقة للبنية التحتية الأساسية:
• غياب القنطرة: وهو المطلب الأهم والملح لفك العزلة وضمان سلامة العبور.
• الطرق المتردية: حيث يشكو السكان من الطرق التي وصفوها بـ “التي كلها فيروسات” (في إشارة إلى الحفر والأوحال).
• نقص الإنارة: عدم وجود إنارة كافية يزيد من مخاطر التنقل ليلاً، خاصة في محيط الوادي.
إن هذا الوضع يطرح تساؤلات جدية حول التخطيط الحضري والعدالة المجالية، فكيف يمكن لمنطقة تابعة للمجال الحضري أن تظل معزولة بهذا الشكل، وكيف يمكن للمسؤولين المحليين أن يتغاضوا عن خطر يهدد سلامة التلاميذ بشكل مباشر وموثق في تقارير إعلامية سابقة؟
نداء عاجل للمسؤولين
على الرغم من تداول أخبار سابقة عن عزم جماعة تازة إطلاق مشروع لبناء منشأة فنية على وادي الأربعاء على مستوى دوار اصدور، إلا أن الواقع يؤكد أن هذا المشروع لم ير النور بعد، وأن معاناة الأمهات والأطفال مستمرة.
إن صوت هذه الأم، الذي يمثل صرخة جماعية، هو نداء عاجل إلى السلطات المحلية والإقليمية والمنتخبين للتحرك الفوري والفعال. فالمطلب ليس ترفاً، بل هو حق أساسي في السلامة والأمان والتعليم. لا يمكن القبول بأن يكون مصير أطفال أبرياء رهناً بتقلبات الطقس وغياب منشأة بسيطة كان يجب أن تكون موجودة منذ زمن. يجب على المسؤولين أن يضعوا حداً لهذه المعاناة وأن يحولوا هذا الوادي من مصدر للخوف والعزلة إلى مجرد فاصل جغرافي آمن.