الثقافية

ماستر كلاس مع الكاتب والمسرحي يوسف فاضل ضمن فعاليات المهرجان الدولي لمسرح الطفل بتازة

آسية عكور

في إطار البرنامج الثقافي المصاحب للدورة الرابعة والعشرين من المهرجان الدولي لمسرح الطفل بتازة، احتضن المعهد الموسيقي والفن الكوريغرافي يوم 19 نونبر 2025 ماستر كلاس رفيع المستوى، أطره الأستاذ العرابي الخصاصي، بحضور الكاتب والمسرحي المغربي الكبير يوسف فاضل، إلى جانب نخبة من الأسماء الأدبية والفنية الوطنية: أحمد بوزفور، محمد بلهيسي، وأحمد الحبشي. وقد نُظم اللقاء بقاعة العروض التابعة للمعهد في أجواء فكرية وفنية متميزة.

تميزت الجلسة بحوار ممتد حول المسار الإبداعي والفني للأستاذ يوسف فاضل، الذي قدّم شهادة حية عن تجربته الطويلة في المسرح والكتابة الروائية والسيناريو، مستعرضًا أهم المحطات التي شكّلت وعيه الفني وأسهمت في بناء مساره الإبداعي. كما تقاسم الأساتذة الحاضرون تجاربهم الشخصية مع فاضل، مستعيدين لحظات من العمل المشترك، ومسلّطين الضوء على أثر تجربته في المشهد الأدبي والمسرحي المغربي.

ويأتي تنظيم هذا الماستر كلاس في سياق الجهود التي يبذلها المهرجان لدعم الإبداع المسرحي، وتوفير فضاءات تعليمية تتيح للشباب والمهتمين الاطلاع على تجارب فنية رائدة، والاستفادة من خبرات شخصيات بارزة أثرت في الحقل الثقافي المغربي.

يمتلك يوسف فاضل رصيدًا فكريًا وإبداعيًا غنيًا، راكمه عبر عقود من العطاء، حيث برز كواحد من أهم الكُتّاب المسرحيين والروائيين في المغرب والعالم العربي. وقد تركت أعماله بصمة واضحة في الأدب المغربي، سواء في المسرح أو الرواية أو السيناريو.

ومن أبرز أعماله المسرحية التي رسخت اسمه في الذاكرة الفنية المغربية، مسرحية «حلاق درب الفقراء» التي تحولت سنة 1982 إلى فيلم سينمائي عالمي بعنوان The Barber of the Poor District، والذي عرّف الجمهور الواسع بعمق رؤيته الفنية.

أما في الرواية، فقد أبدع فاضل مجموعة من الأعمال التي لاقت صدى واسعًا، من بينها:

  • «حشيش»: الرواية التي حصدت جائزة الأطلس الكبير.

  • «طائر أزرق نادر يحلق معي»: والتي بلغت القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية.

  • «قط أبيض جميل يسير معي».

  • «فرح».

  • «مثل ملاك في الظلام».

  • «حياة الفراشات».

كما قدّم مؤخرًا ثلاثية روائية مهمة تحت عنوان «ريفوبليكا»، تناول فيها تاريخ الريف المغربي، المقاومة، الحلم بالتغيير، ومسار المنطقة من حقبة الاستعمار إلى الزمن الراهن، مؤكّدًا مرة أخرى انشغاله العميق بقضايا الإنسان والذاكرة والهوية.

وقد اتسمت الجلسة بنقاش تفاعلي ثري بين الأساتذة والحضور، طرحت خلاله أسئلة عميقة حول الكتابة، الإبداع، المسرح، والعلاقة بين الفن والواقع، مما جعل اللقاء تجربة تعليمية ملهمة تكشف أبعادًا جديدة من الفكر الإبداعي ليوسف فاضل، وتقدمه نموذجًا كاملاً للكاتب المسرحي والروائي، ومرجعًا أساسياً للفنانين الشباب وكل المهتمين بالغوص في عوالم الكتابة الأدبية والمسرحية.

بهذه الفعالية، يؤكد المهرجان الدولي لمسرح الطفل بتازة مرة أخرى حضوره الثقافي النوعي، وحرصه على تعزيز جسور التواصل بين الأجيال الفنية، وتوفير منصات للتكوين والإلهام، بما يسهم في بناء مشهد مسرحي متجدد غني بالرؤى والتجارب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى