
احتضنت ثانوية الحسن الداخل بجرسيف لقاءً وطنياً مفتوحاً جسّد تفاعلاً شبابياً صادقاً مع القضايا الكبرى للوطن، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية في ضوء القرار الأممي رقم 2797 المتعلق بالحكم الذاتي.
جاء هذا اللقاء، الذي نظم من طرف المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بجرسيف، والفرع الجهوي للفدرالية المغربية لناشري الصحف بجهة الشرق، في أجواء مفعمة بالحماس والوعي، حيث شكل مناسبة لترسيخ قيم الانتماء والمواطنة، وفضاءً حراً للحوار بين الأجيال حول مستقبل الديمقراطية والتحول الرقمي في المغرب.
وشهد اللقاء حضوراً وازناً لممثلين عن المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة كل من حفيظ لمتوني ورياض مناسب، كما شارك عن فرع جهة الشرق للفيدرالية المغربية لناشري الصحف كل من السيد عبد العالي الجابري رئيس الفرع، والسيدين محمد العشوري وشكري الكندوزي، الذين أكدوا أهمية تمكين الشباب من أدوات الوعي الإعلامي خدمة للقضايا الوطنية.
ومن داخل المؤسسة، ساهم السيد حسن دراجو مدير الثانوية ورئيس جمعية آباء وأولياء التلاميذ وعدد من الأطر التربوية في إنجاح هذا الموعد الذي استقطب مشاركة واسعة من التلاميذ النجباء، الذين عبروا بجرأة ونضج عن آرائهم في مختلف القضايا المطروحة.
وأبرز المتدخلون في هذا اللقاء أهمية القرار الأممي رقم 2797 الذي صدر عن مجلس الأمن الدولي، باعتباره مكسباً سياسياً ودبلوماسياً يعزز مشروعية المقترح المغربي للحكم الذاتي في إطار السيادة الوطنية.
وتفاعل التلاميذ مع هذا المحور بوعي واضح، مؤكدين أن القرار يعد انتصاراً جديداً لقضية الوحدة الترابية، وداعين إلى تكثيف برامج التربية الوطنية في المدارس من أجل مواجهة الخطابات المضللة.
وفي محور إنساني مؤثر، عبّر المشاركون عن ترحيبهم بإخوانهم العائدين من مخيمات تندوف، مؤكدين أن “كل مغربي مرحب به فوق تراب وطنه الأم”، معتبرين عودتهم خطوة نحو ترسيخ الوحدة الوطنية. كما شددوا على احترامهم للشعب الجزائري الشقيق، داعين إلى بناء علاقات مستقبلية قوامها الحوار والتفاهم المتبادل بين الشعبين الجارين.
وأضفى تلاميذ المؤسسة على اللقاء بعداً فنياً مؤثراً من خلال قراءات شعرية تمجد الوحدة الترابية وتستحضر روح المسيرة الخضراء، إلى جانب شهادات مؤثرة، منها ما روته إحدى التلميذات عن جدها الذي شارك في المسيرة الخضراء سنة 1975، مؤكدة أن “تاريخ الأجداد هو مصدر فخر للأحفاد ودليل على عمق الانتماء”.
وانتقل النقاش إلى الشأن الديمقراطي، حيث ناقش المشاركون القرارات الملكية الأخيرة التي تفاعلت مع مطالب جيل الشباب، ولا سيما خفض سن التصويت إلى 16 سنة وإتاحة الترشح خارج الأطر الحزبية. واعتبر التلاميذ هذه المبادرات خطوة شجاعة لإشراك الشباب في تدبير الشأن العام، مؤكدين أن الديمقراطية تبدأ من المدرسة، وأن المشاركة السياسية للشباب مدخل لبناء مغرب أكثر عدلاً وتمثيلية.
كما تطرقت المداخلات إلى أهمية التحول الرقمي في صياغة وعي الجيل الجديد، حيث اعتبر المشاركون الرقمنة أداة للابتكار ونشر المعرفة ومواجهة التضليل الإعلامي، مشددين على ضرورة توجيه استخدام الوسائط الرقمية نحو خدمة المصلحة الوطنية. وأكدت إحدى التلميذات في هذا السياق أن “جيل الإنترنت قادر على جعل التكنولوجيا جسراً بين الوطنية والحداثة”.
واختتم اللقاء بتأكيد جماعي على أن شباب المغرب اليوم ليسوا مجرد مستقبل للأمة، بل قوة فاعلة في حاضرها، وشركاء في صياغة اختياراتها الوطنية الكبرى. وأجمع المتدخلون على أن المدرسة المغربية تظل فضاءً خصباً لتكوين المواطن المسؤول وتعزيز الوعي الجماعي بقيم الانتماء والالتزام.
وهكذا جسد اللقاء المفتوح بثانوية الحسن الداخل نموذجاً حياً لتفاعل الأجيال مع قضايا الوطن، وأبرز أن الوعي الوطني في صفوف الشباب المغربي يظل راسخاً ومتجدداً، مؤمناً بوحدة البلاد وبقدرتها على مواصلة مسار التنمية والنهضة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.




