
محمد علام
شهدت مدينة واد أمليل، في الفترة الممتدة من 25 إلى 27 يوليوز 2025، تنظيم النسخة السادسة من مهرجانها الثقافي والتنموي، وهي تظاهرة كبرى جمعت بين البُعدين التراثي والفني، واستقطبت جمهورًا واسعًا من داخل المدينة وخارجها. ورغم الطابع الاحتفالي للمهرجان، فإنّ نجاحه لم يكن ليُكتب لولا الانخراط الفعّال والمنظم لمجموعة من الأجهزة والمؤسسات، على رأسها الدرك الملكي، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، وجمعية الهلال الأحمر المغربي.
كان للدرك الملكي حضور لافت ومكثف في مختلف فضاءات المهرجان، خاصة في موقع الفروسية التقليدية الذي يتطلب تأمينًا خاصًا بالنظر إلى طبيعة الأنشطة وعدد الزوار. وقد أبانت العناصر الدركية عن كفاءة مهنية عالية من خلال ضبط حركية السير والجولان، ومنع التجاوزات، وضمان الأمن الوقائي. كما كان التعاون الميداني بين الوحدات الدركية وباقي المتدخلين ملموسًا، مما سهّل عمليات التدخل والتنسيق.
لعبت القوات المساعدة دورًا تنظيميًا حيويًا في تدبير تدفق الجماهير، لا سيما في السهرات الفنية التي احتضنتها المنصة الكبرى. تمركز عناصر هذه القوة على مداخل ومخارج المنصة، بالإضافة إلى انتشارهم في محيط الفعاليات، ساهم في الحفاظ على النظام، وتفادي الاكتظاظ، وتنظيم حركة الجمهور بشكل سلس. كما ساهموا في مواكبة الأنشطة الرسمية والأنشطة ذات البُعد الشعبي، ما يؤكد جاهزيتهم واندماجهم في العمل الميداني المشترك.
اتسم حضور الوقاية المدنية بطابع احترازي واستباقي، حيث تم نصب وحدات مجهزة على مقربة من فضاءات المهرجان. وكانت تدخلات عناصرها دقيقة وسريعة في حالات الإغماء أو الإصابة العرضية، ما يعكس حرفية وتكوينًا تقنيًا عاليًا. كما تم تفعيل خطط للتدخل السريع في حالات الطوارئ، مما عزز الشعور بالأمان الصحي لدى الزوار والمشاركين على حد سواء.
برزت جمعية الهلال الأحمر المغربي كفاعل مدني مساند، من خلال تعبئة عدد من المتطوعين والمتطوعات الذين انتشروا في أروقة المهرجان، وقدموا خدمات الإسعاف الأولي والإرشاد الصحي، بالإضافة إلى التدخلات النفسية البسيطة لفائدة الأطفال وكبار السن. الحضور الفعّال للجمعية يعكس قوة المجتمع المدني في دعم الجهود الرسمية وتكريس ثقافة التطوع كرافعة للتنمية المجتمعية.
إنّ نجاح النسخة السادسة من مهرجان واد أمليل لا يُمكن اختزاله فقط في حسن التنظيم أو جودة الفقرات الفنية، بل يُعزى كذلك إلى التنسيق المؤسساتي المحكم بين مختلف الأجهزة الأمنية والوقائية والمدنية. ويشكل هذا التعاون نموذجًا يُحتذى به في كيفية تدبير الفعاليات العمومية ذات الطابع الجماهيري، حيث يُصبح الأمن والخدمة الإنسانية رافعتين أساسيتين لإنجاح أي تظاهرة.
وتبقى هذه التجربة المحلية مرآةً تعكس قدرة المؤسسات المغربية، على تنوعها، في الاشتغال بشكل جماعي ومنسق، بما يخدم المواطن أولًا، ويُعلي من صورة الوطن تنظيمًا واحترافية.




